التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - فصل في ماء الحمام
بمثل (المزملة) يطهر، و كذا لو غسل فيه شيء نجس، فإنه يطهر مع الاتصال المذكور.
اختلاف سطحي الماءين- بماء الحمام و لا يتعدى عنه إلى غيره؟
ليس في شيء من الصحيحة المتقدمة، و لا في رواية بكر بن حبيب على تقدير اعتبارها ما يمكن به التعدي إلى سائر الموارد، فإن الصحيحة دلت على أن ماء الحمام بمنزلة الجاري، و اشتملت رواية بكر على أنه لا بأس بماء الحمام إذا كان له مادة، و هما كما ترى مختصتان بماء الحمام.
و أما ما في شذرات المحقق الخراساني (قده) من الاستدلال- في التعدي عن ماء الحمام إلى سائر الموارد- بما ورد في بعض روايات الباب من تعليل الحكم بطهارة ماء الحمام بقوله «لأن له مادة» [١] فيتعدى بعمومه الى كل ماء قليل متصل بمادته بمثل المزملة و نحوها. فهو من عجائب ما صدر منه (قده)، لأن التعليل المدعى مما لم نقف على عين منه و لا أثر في شيء من رواياتنا: صحيحها و ضعيفها، و لم ندر من أين جاء به (قدس سره).
نعم يمكن أن يستدل عليه- أي على التعدي- بأن الحكم إذا ورد على موضوع معين مخصوص فهو و إن كان يمنع عن أسرائه إلى غيره من الموضوعات لأنه قياس. إلا أن الأسئلة و الأجوبة ربما تدلان على عدم اختصاص الحكم بمورد دون مورد و مقامنا هذا من هذا القبيل، لما أسلفناه من ان الوجه في السؤال عن ماء الحمام ليس هو احتمال خصوصية لاستقرار الماء في الحمام أعني الخزانة و الحياض الصغار الواقعتين تحت القباب بشكل خاص المشتملين
[١] نقله أدام اللّٰه أظلاله عن بعض مشايخه المحققين (قدس اللّٰه أسرارهم) و هذا و إن لم نعثر عليه في الشذرات المطبوعة إلا أن مقتضى ما نقله المحقق المتقدم ذكره أنه كان موجودا في النسخة المخطوطة الأصلية و قد أسقط عنها لدى الطبع أو انه نقله عن مجلس بحثه و اللّٰه العالم بحقيقة الحال.