التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - أدلة اعتصام الجاري القليل
..........
تثبت انه رواية ليدعي انجبارها بعمل المشهور على ما أشرنا إليه غير مرة.
و استدل على اعتصام الماء الجاري ثالثا- و المستدل هو المحقق الهمداني- بما ورد في تطهير الثوب المتنجس بالبول من الأمر بغسله في المركن مرتين و في الماء الجاري مرة واحدة [١]، و قد استدل بها بوجهين:
(أحدهما): ان الجاري لو كان ينفعل بملاقاة النجس، لبينه (عليه السلام) حيث ان بيان نجاسة الأشياء و طهارتها وظيفة الامام، و بما انه في مقام البيان، و قد سكت عن بيانه، فنستفيد منه عدم انفعال الجاري بالملاقاة.
و (ثانيهما): ان من شرائط التطهير بالماء القليل، أن يكون الماء واردا على النجس، و لا يكفي ورود النجس على الماء، لأنه ينفعل بملاقاة النجس و مع الانفعال لا يمكن أن يطهر به المتنجس بوجه، و هذا كما إذا وضع أحد يده المتنجسة على ماء قليل، فإنه ينجس القليل لا محالة فلا يطهر به المتنجس بوجه و هذا ظاهر و قد استفدنا ذلك من الأخبار الآمرة بصب الماء على المتنجس مرة أو مرتين [٢].
و هذه الرواية قد فرضت ورود النجاسة على الجاري لقوله (ع) اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة. فلو لا الحاقه (ع) الجاري مطلقا الى الكر الذي لا ينفعل بوقوع النجس عليه لم يكن وجه لحكمه (ع) بطهارة الثوب المتنجس بالبول، فيما إذا غسلناه في الجاري،
في سند الكتاب موسى بن إسماعيل و لم يتعرضوا لوثاقته في الرجال فلا يمكن الاعتماد عليه.
[١] و هي صحيحة محمد بن مسلم المروية في الباب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] كما في رواية أبي إسحاق النحوي المروية في الباب ١، و رواية الحلبي المروية في الباب ٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.