التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٠ - اعتبار التغير الحسي
..........
موضوع، لا انه طريق إلى أمر آخر هو الموضوع للحكم بالانفعال، إذ القضايا ظاهرة في الفعلية طرا. و مع هذا كله ربما ينسب الى بعض الأصحاب القول بكفاية التغير التقديري في الحكم بالانفعال.
و تفصيل الكلام في المقام: ان التقدير الذي نعبر عنه بكلمة (لو) إما أن يكون في المقتضي كما إذا وقع في الكر مقدار من الدم الأصفر بحيث لو كان أحمر لأوجد التغير في الماء، ففي هذه الصورة المقتضي للتغير قاصر في نفسه.
و إما أن يكون في الشرط، كما إذا وقعت ميتة في الماء في أيام الشتاء بحيث لو كانت الملاقاة معه في الصيف تغير بها الماء، فإن الحرارة توجب انفتاح خلل الميتة و فرجها، فيخرج عنهما النتن و به يفسد الماء، كما ان البرودة توجب الانقباض و تسد الخلل فيمنع عن انتشار نتنها، فالحرارة شرط في تغير الماء بالنتن و هو مفقود، فالقصور في الشرط.
و اما أن يكون التقدير في المانع، كما إذا صب مقدار من الصبغ الأحمر في الماء، ثم وقع فيه الدم، فان الدم يقتضي تغير لون الماء لو لا ذلك المانع و هو انصباغ الماء بالحمرة قبل ذلك، أو جعلت الميتة قريبة من الماء حتى نتن بالسراية و بعد ما صار جائفا وقعت عليه ميتة، فإنها تغير الماء بالنتن لو لا اكتسابه النتن بالسراية قبل ذلك، فعدم التغير مستند الى وجود المانع في هذه الصورة. هذه هي صور التقدير و لا يتعقل له صورة غيرها.
أما (الصورتان: الاولى و الثانية): فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية التقدير فيهما، لأن الانفعال قد علق على حصول التغير في الماء، و المفروض انه غير حاصل، لا واقعا، و لا ظاهرا، إما لقصور المقتضي، و إما لفقدان شرطه. و مثله لا يوجب الانفعال و ان نسب إلى العلامة- قده- القول بكفاية ذلك، حيث جعل التغير طريقا الى كم خاص من النجس.