التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - عدم اعتبار الجريان من الميزاب
..........
مثله أيضا لا يجري من الميزاب و لو مع كثرته و غزارته، و كذا إذا نزل المطر على الأرض فإنه على هذا محكوم بعدم الاعتصام لعدم جريانه من الميزاب و ان كان كثيرا. و هذه الأمور كما ترى لا يمكن التزامها. و أما الروايتان المشتملتان على لفظة الميزاب فلا دلالة لهما على اعتبار الجريان الفعلي من الميزاب بوجه، لأنه إنما ذكر فيهما في كلام الامام (ع) تبعا لذكرهما في كلام السائل لا لأجل مدخلية ذلك في الحكم بالاعتصام.
و كذا احتمال اعتبار الجريان الفعلي و لو من غير الميزاب فإنه مما لا محصل له إذ لازمة عدم اعتصام المطر إذا وقع على أرض رملية فان المطر لا يجري في مثلها و ان دام يوما و ليلة بغزارة. لعدم تماسك اجزائها، و يختص اعتصامه بما إذا وقع على أرض صلبة يجري فيها المطر. و هذا مما نقطع بفساده فكيف يمكن الالتزام باعتصام المطر في السطوح الصلبة و بعدمه في ما يتصل بها من السطوح الرخوة؟! فهذان الاحتمالان باطلان.
نعم اعتبار الجريان الشأني و التقديري كما نسب الى المحقق الأردبيلي (قده) أمر محتمل في نفسه بأن يكون المطر بمقدار لو نزل على سطح صلب جرى عليه، و ان لم يتصف بالجريان فعلا لعدم تماسك أجزاء الأرض التي وقع عليها المطر، فان هذا الاحتمال من الإمكان بمكان لا استبعاد فيه، و ان كان إثباته يتوقف على اقامة الدليل عليه.
نعم إذا قلنا إن صدق عنوان المطر يتوقف على الجريان خارجا فلا نحتاج في اعتبار الجريان في اعتصامه الى دليل، لأنه على الفرض مقوم لصدقه و عنوانه. و أما إذا منعنا هذا التوقف بصدق المطر و لو مع عدم الجريان- كما إذا نزل بالرشح- فلا محالة يتوقف اعتبار الجريان في اعتصام المطر على اقامة دليل، و لا بد حينئذ من ملاحظة روايات الباب كصحيحة علي بن جعفر المتقدمة المشتملة على قوله (ع) إذا جرى فلا بأس به.