التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - عدم اعتبار الجريان من الميزاب
..........
فيقع الكلام في دلالتها على اشتراط الجريان- و لو بالقوة و الشأن- في اعتصام المطر و عدمها. و الصحيح عدم دلالتها على ذلك: لأن معنى الجريان المذكور في الصحيحة أحد أمرين:
(أحدهما): ما ذكره شيخنا الهمداني (قده) من أن المراد بالجريان جريان الماء من السماء، و عدم انقطاع المطر فالصحيحة تدل على أن اعتصام ماء المطر مختص بما إذا تقاطر من السماء و ما أفاده (قده) لا يخلو عن بعد. فان الجريان لا يطلق على نزول المطر من السماء.
و (ثانيهما): أن يكون بمعنى الجريان الفعلي و لكنه في خصوص موردها و هو الكنيف لا على وجه الإطلاق.
بيان ذلك: أن مورد السؤال في الصحيحة هو البيت الذي يبال على ظهره. و ظاهرها أن ظهره اتخذ مبالا كما جرت عليه عادتهم في القرون المتقدمة و من البديهي أن مثله مما يرسب فيه البول، و ينفذ في أعماقه لكثرة البول عليه فإذا نزل عليه مقدار من الماء و لم يجر عليه يتأثر بآثار البول في السطح و يتغير بها لا محالة، و لأجل هذا اعتبرت الكثرة و جريان ماء المطر عليه لئلا يقف فيتغير بآثار الأبوال، فإنه يوجب الانفعال و لا سيما أن السطح المتخذ مبالا لا يخلو عادة من عين العذرة و غيرها من أعيان النجاسات، و بالجملة الماء الذي يرد على مثله يتغير بسببها، إلا أن يجري و لا يقف عليه. فهذه الصحيحة من جملة أدلة القول المختار من أن التغير بالمتنجس الحامل لأوصاف النجس- كالسطح في الرواية- يوجب الانفعال، و لم ترد الصحيحة لبيان كبرى كلية حتى يقال إن المورد لا يكون مخصصا، و إنما وردت في خصوص الكنيف فلا يستفاد منها اعتبار الجريان الفعلي في المطر بوجه.
بل المدار في الصحيحة على صدق عنوانه عرفا. بأن لا تكون قطرة