الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - خطّة إبراهيم الذكيّة في تحطيم الأصنام
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ.
و بهذا الشكل اعتذر عن مشاركتهم.
بعد اعتذاره تركوه و أسرعوا لتأدية مراسمهم فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ.
و هنا يطرح سؤالان.
الأوّل: لماذا نظر إبراهيم عليه السّلام في النجوم، و ما هو هدفه من هذه النظرة؟
و الثاني: هل أنّه كان مريضا حقّا حينما قال: إنّني مريض؟ و ما هو مرضه؟
جواب السؤال الأوّل، مع أخذ اعتقادات أهل بابل و عاداتهم بنظر الإعتبار، يتّضح أنّهم كانوا يستقرئون النجوم، و حتّى أنّهم كانوا يقولون بأنّ أصنامهم كانت هياكل النجوم على الأرض، و لهذا السبب فإنّهم يكنّون لها الاحترام لكونها تمثّل النجوم.
و بالطبع فإلى جانب استقرائهم للنجوم، كانت هناك خرافات كثيرة في هذا المجال شائعة في أوساطهم، منها أنّهم كانوا يعتبرون النجوم تؤثّر على حظوظهم، و كانوا يطلبون منها الخير و البركة، كما كانوا يستدلّون بها على الحوادث المستقبلية.
و لكي يوهمهم إبراهيم عليه السّلام بأنّه يقول بمثل قولهم، نظر إلى السماء و قال حينذاك: إنّي سقيم، فتركوه ظنّا منهم أنّ نجمه يدلّ على سقمه.
أمّا بعض كبار المفسّرين، فقد احتملوا أنّه كان يريد من حركة النجوم تعيين الوقت الدقيق لمرضه، لأنّه كان مصابا بحمى تعتريه في أوقات معيّنة، و لكن الاحتمال الأوّل يعدّ مناسبا أكثر، مع الأخذ بنظر الإعتبار معتقدات أهل بابل السائدة آنذاك.
فيما احتمل البعض الآخر أنّ نظرة إلى السماء هو التفكّر في أسرار الخلق، رغم أنّهم كانوا يتصوّرون أنّ نظراته إلى السماء هي نظرات منجم يريد من خلال حركة