الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - ٢- هل أنّ إبراهيم كان مكلّفا بذبح ابنه؟
هنا يستشف أنّ بعض الروايات الإسلامية غير المعروفة و التي تؤكّد على أنّ إسحاق هو (ذبيح اللّه) متأثّرة ببعض الروايات الإسرائيلية، و يحتمل أنّ اليهود و ضعوها، و ذلك لأنّهم من ذريّة (إسحاق)، و قد حاولوا نسب هذا الفخر لهم، حتّى و لو كان عن طريق تزييف الوقائع و الحقائق، و سلبه من المسلمين الذين كان نبيّهم نبي الرحمة أحد أحفاد إسماعيل.
على أيّة حال، فإنّ ظواهر آيات القرآن الكريم هي أقوى دليل لنا، إذ توضّح بصورة كافية، أنّ الذبيح هو إسماعيل، رغم أنّه لا فرق بالنسبة لنا إن كان الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فالإثنان هما أبناء إبراهيم عليه السّلام، و كلاهما من أنبياء اللّه العظام، و لكن الهدف هو توضيح هذه الحادثة التاريخية.
٢- هل أنّ إبراهيم كان مكلّفا بذبح ابنه؟
من الأسئلة المهمّة الاخرى التي تطرح نفسها في هذا البحث، و التي تثير التساؤل في أوساط المفسّرين، هي: هل أنّ إبراهيم كان حقّا مكلّفا بذبح ابنه أم أنّه كان مكلّفا بتنفيذ مقدّمات الذبح؟
فإن كان مكلّفا بالذبح، فكيف ينسخ هذا الحكم الإلهي قبل تنفيذ عمليّة الذبح، في حين أنّ النسخ قبل العمل غير جائز، و هذا المعنى ثابت في علم (اصول الفقه).
و إن كان مكلّفا بتنفيذ مقدّمات عملية الذبح، فهذا لا يعتبر فخرا له. و ما قيل من أنّ أهميّة المسألة نشأت من أنّ إبراهيم بعد تنفيذه لهذا الأمر و تهيئة مقدّماته كان ينتظر نزول أمر بشأن الذبح و كان هذا هو الامتحان الكبير له- فهو كلام غير جدير بالردّ.
باعتقادنا، أنّ التقوّلات هذه ناشئة عن عدم التفريق بين الأوامر الامتحانية و غير الامتحانية، فالأمر الصادر إلى إبراهيم هو أمر امتحاني، و كما هو معروف فإنّ الأوامر الامتحانية لا تتعلّق فيها الإرادة الحقيقيّة بطبيعة العمل، و إنّما الهدف