الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - ١- هل أنّ الأنبياء يستخدمون التورية؟
و هناك، تلك الأصنام التي خالوها ملجأ و ملاذا لهم يوم لا ملجأ لهم، أصبحت بلا ناصر و لا معين.
ثمّ تحوّل جوّ السكوت الذي خيّم عليهم لحظة مشاهدة المشهد، تحوّل إلى صراخ و استفسار عمّن فعل ذلك بآلهتهم؟
و لم يمرّ وقت طويلا، حتّى تذكّروا وجود شاب يعبد اللّه في مدينتهم اسمه إبراهيم، كان يستهزئ بأصنامهم، و يهدّد بأنّه أعدّ مخطّطا خطيرا لأصنامهم.
من هنا استدلّوا على أنّ إبراهيم هو الفاعل، فأقبلوا عليه جميعا غاضبين فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ.
«يزفّون» مشتقّة من (زفّ) على وزن (كفّ) و تستعمل بخصوص هبوب الرياح و الحركة السريعة للنعامة الممتزجة ما بين السير و الطيران، ثمّ تستخدم للكناية عن (زفاف العروس) إذ تعني أخذ العروس إلى بيت زوجها.
على أيّة حال، المراد هنا هو أنّ عبدة الأصنام جاؤوا مسرعين إلى إبراهيم، و سنقرأ تتمّة الأحداث في الآيات القادمة.
١- هل أنّ الأنبياء يستخدمون التورية؟
«التورية»- و يعبّر عنها أحيانا بلفظة (معاريض)- تعني أن يقول الرجل شيئا يقصد به غيره و يفهم منه غير ما يقصده. فمثلا شخص يسأل آخر: متى رجعت من السفر؟ فيجيبه: قبل غروب الشمس، في الوقت الذي كان قد عاد من سفره قبل الظهر، فالسائل يفهم من ظاهر الكلام، أنّه عاد قبل غروب الشمس بقليل، في حين أنّه كان يقصد قبل الظهر، لأنّ قبل الظهر يعدّ أيضا قبل غروب الشمس. أو شخص يسأل آخر: هل تناولت الطعام، فيجيبه: نعم. فالسائل يفهم من الكلام أنّه تناول