الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٧
ملاحظة
من هو المتكلّف؟
قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه أنّ إحدى مفاخر رسولنا الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه غير متكلّف، و في الروايات الإسلاميّة المزيد من الأبحاث التي توضّح علامات المتصنّع و المتظاهر بما ليس فيه، و منها:
ورد حديث في (جوامع الجامع) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال فيه: «المتكلّف ثلاث علامات: ينازع من فوقه، و يتعاطى ما لا ينال، و يقول ما لا يعلم» [١]! و روي مثله في الخصال عن الصادق عليه السّلام عن لقمان في وصيته لابنه.
كما
ورد حديث آخر و هو من وصايا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام «للمتكلّف ثلاث علامات: يتملّق إذا حضر، و يغتاب إذا غاب، و يشمت بالمصيبة» [٢].
إضافة إلى ذلك
روي حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام، جاء فيه: «المتكلّف مخطئ و إن أصاب، و المتكلّف لا يستجلب في عاقبة أمره إلّا الهوان، و في الوقت إلّا التعب و العناء و الشقاء، و المتكلّف ظاهره رياء و باطنه نفاق، و هما جناحان بهما يطير المتكلّف، و ليس في الجملة من أخلاق الصالحين، و لا من شعار المتّقين المتكلّف في أي باب، كما قال اللّه تعالى لنبيّه قل ما أسألكم عليه من أجر و ما أنا من المتكلّفين» [٣].
من مجموع هذه الرّوايات يتّضح- بصورة جيّدة- أنّ المتكلّفين خارجون عن جادّة الحقّ و العدالة و الصدق و الأمانة، و أنّهم لا يرون الحقائق أمام أعينهم، و يتشبّثون بالأوهام و الخيال، ينبّئون بأمور ليسوا على اطّلاع بها، و يتدخّلون
[١]- جوامع الجامع نقلا عن تفسير الميزان، المجلّد ١٧، الصفحة ٢٤٣.
[٢]- نور الثّقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٧٣.
[٣]- المصدر السابق.