الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - ٢- أثر الإعتقاد بالمعاد على حياة البشر
الطريقة فإنّهم يثبتون اعتقادهم بوجود عالم ما بعد الموت» [١].
فهؤلاء اعتقدوا بالحياة بعد الموت، و إن كانوا قد سلكوا طريقا خاطئا في اعتقادهم كتوهّمهم أنّ تلك الحياة شبيهة بهذه الحياة تماما.
على كلّ حال، فلا يمكن قبول أنّ ذلك الإعتقاد القديم مجرّد و هم أو نتيجة للتلقين و العادة.
و من جهة ثالثة، فإنّ وجود محكمة «الوجدان»، دليل آخر على فطرية الإعتقاد بالمعاد. فكلّ إنسان عند ما ينجز عملا حسنا فإنّه يستشعر في أعماقه و في وجدانه الطمأنينة التي لا يمكن أحيانا وصفها بأي بيان أو كلام.
و على العكس عند ما يرتكب الذنوب و خصوصا الجنايات الكبرى، فإنّه يستشعر عدم الراحة، إلى حد تصل الحالة في البعض إلى الانتحار، أو يسلّموا أنفسهم إلى المحاكم لنيل العقاب و التعلّق على أعواد المشانق.
كلّ ذلك دليل على عذاب الضمير و الوجدان.
و للإنسان أن يسأل نفسه: كيف يمكن أن يكون عالم صغير كعالم النفس له تلك المحكمة، و لا يكون لهذا العالم العظيم مثل هذا الوجدان و هذه المحكمة؟! و بهذا الشكل يتّضح أنّ الإعتقاد بمسألة المعاد و الحياة بعد الموت أمر فطري، و من عدّة طرق:
من طريق العشق البشري العام للبقاء.
و من طريق وجود ذلك الإعتقاد بالحياة بعد الموت على طول التأريخ البشري.
و من طريق وجود النموذج المصغّر لها في داخل الإنسان.
٢- أثر الإعتقاد بالمعاد على حياة البشر:
إنّ الإعتقاد بعالم ما بعد الموت و بقاء آثار الأعمال البشرية، و خلود الأعمال-
[١]- علم الاجتماع (ساموئيل كنيك) صفحة ١٩٢ (مع قليل من التلخيص).