الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الصغير و الكبير سيّان أمام قدرة اللّه!
الإنسان.
هذه الكارثة لا تقع فقط من مجرّد اصطدام السيارات مع بعضها، بل إنّ أيّ انحراف بسيط لأيّ من السيارات- كالأرض مثلا- عن مسارها يؤدّي إلى وقوع فاجعة عظيمة.
الصغير و الكبير سيّان أمام قدرة اللّه!
الملفت للنظر أنّ الآيات أعلاه ذكرت أنّ السماوات تستند إلى قدرة اللّه في ثباتها و بقائها، و في آيات اخرى من القرآن ورد نفس التعبير فيما يخصّ حفظ الطيور حال طيرانها في السماء. أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
ففي موضع يشير إلى أنّ خلق السموات الواسعة دليل على وجوده تعالى، و في موضع آخر يعتبر خلق حشرة صغيرة كالبعوضة دليلا على ذلك.
حينا يقسم بالشمس لأنّها منبع عظيم للطاقة في عالم الوجود، و حينا يقسم بفاكهة مألوفة كالتين.
كلّ ذلك إشارة إلى أنّه لا فرق بين كبير و صغير أمام قدرة اللّه.
أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات و السلام يقول: «و ما الجليل و اللطيف و الثقيل و الخفيف و القوي و الضعيف في خلقه إلّا سواء».
إنّ هذه الأشياء جميعها تشير إلى شيء واحد، و هو أنّ وجود اللّه سبحانه و تعالى، وجود لا متناه من جميع الجهات، و التدقيق في مفهوم «اللامتناهي» يثبت هذه الحقيقة بشكل تامه، و هي أنّ مفاهيم مثل «الصعب» و «السهل» و «الصغير» و «الكبير» و «المعقّد» و «البسيط» لها معنى بحدود الموجودات المحدودة- فقط-