الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - ٢- لا سبيل للرجوع!
ملاحظتان
١- ما هو المقصود من «ذات الصدور»؟
ورد هذا اللفظ بتفاوت يسير في أكثر من عشرة آيات من القرآن الكريم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.
لفظة «ذات» التي مذكّرها «ذو» في الأصل بمعنى «الصاحب» مع أنّها وردت لدى الفلاسفة بمعنى «العين و الحقيقة و جوهر الأشياء»، و لكن على ما قاله (الراغب) في مفرداته فإنّ هذا الاصطلاح لا وجود له في كلام العرب.
و بناء على ذلك فإنّ المقصود من جملة إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أنّ اللّه يعلم صاحب و مالك القلوب، و هي كناية لطيفة عن عقائد و نوايا الناس، إذ أنّ الإعتقادات و النوايا عند ما تستقر في القلب تكون كأنّها مالك القلب، و الحاكم فيه، و لهذا السبب تعدّ تلك العقائد و النوايا صاحبا و مالكا للقلب الإنساني.
و ذلك تماما ما صاغه بعض كبار العلماء استفادة من هذا المعنى فقالوا: الإنسان آراؤه و أفكاره، لا صورته و أعضاؤه» [١].
٢- لا سبيل للرجوع!
من المسلّم به أنّ القيامة و الحياة بعد الموت مرحلة تكاملية نسبة إلى الدنيا، و أنّ الرجوع إلى هذه الدنيا ليس معقولا، فهل يمكننا العودة إلى الأمس؟ هل يمكن للوليد أن يعود إلى طي الأدوار الجنينية من جديد؟ و هل يمكن للثمرة التي قطفت من غصنها أن تعاد إليه مرّة ثانية؟ لهذا السبب فإنّ العودة إلى الدنيا غير ممكنة لأهل الآخرة.
و على فرض إمكانية تلك العودة فإنّ هذا الإنسان الكثير النسيان سوف لن يقوم بغير إدامة أعماله السابقة!
[١]- المرحوم كاشف الغطاء في كتاب أصل الشيعة و أصولها.