الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - الغفلة الدائمة
الآيتان [سورة يس (٣٦): الآيات ٣١ الى ٣٢]
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢)
التّفسير
الغفلة الدائمة:
تتحدّث هاتان الآيتان- استنادا إلى ما مرّ في الآيات السابقة- عن الغفلة المستمرّة لمجموعة كبيرة من البشر في هذا العالم على مرّ العصور و القرون، فتقول الآية: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [١].
فهؤلاء الكفّار ليسوا بدعا من الأمر، فقد كان قبلهم أقوام آخرون تمرّدوا على الحقّ مثلهم عاشوا في هذه الدنيا، و مصائرهم الأليمة التي ملأت صفحات التأريخ، و الآثار المعبّرة التي بقيت في مدنهم المدمّرة، كلّها شاخصة أمام العيان، فهل يكفي ذلك المقدار لتحقّق العبرة و الإعتبار؟
و لكن على من يعود ضمير الجمع في أَ لَمْ يَرَوْا؟
[١]- الاستفهام في الآية أعلاه استفهام تقريري و «كم» خبرية، و هي هنا بمعنى الكثرة في محلّ مفعول به للفعل (يروا) و (من القرون) توضيح لذلك. و «قرون» كما ذكرنا سابقا تأتي بمعنى العصور و هي جمع (قرن) مائة سنة أو بمعنى (الجيل) الذي يعيش في زمان معيّن.