الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - انّه ليس بشاعر بل نذير!!
و معانيه و فصاحته و بلاغته، و قد كانت جاذبية القرآن الكريم الخاصّة قد أثّرت حتّى في نفوس الكفّار الذين كانوا أحيانا يأتون إلى جوار منزل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشكل خفي ليلا لكي يستمعوا إلى تلاوته للقرآن في عمق الليل.
و كم من الأشخاص الذين تولّعوا و عشقوا الإسلام لمجرّد سماعهم القرآن الكريم و أعلنوا إسلامهم في نفس المجلس الذي استمعوا فيه إلى بعض آياته.
و هنا حاول الكفّار من أجل تفسير هذه الظاهرة العظيمة، و لغرض استغفال الناس و صرف أنظارهم من كون ذلك الكلام و حيا إلهيّا، فأشاعوا تهمة الشعر في كلّ مكان، و التي كانت بحدّ ذاتها تمثّل اعترافا ضمنيا بتميّز كلام القرآن الكريم.
و أمّا لماذا لا يليق بالرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يكون شاعرا، فلأنّ طبيعة الشعر تختلف تماما عن الوحي الإلهي، للأسباب التالية:
١- إنّ أساس الشعر- عادة- هو الخيال و الوهم، فالشاعر غالبا ما يحلّق بأجنحة الخيال، و الحال أنّ الوحي يستمدّ وجوده من مبدأ الوجود و يدور حول محور الحقيقة.
٢- الشعر يفيض من العواطف الإنسانية المتغيّرة، و هي في حال تغيّر و تبدّل مستمرين، أمّا الوحي الإلهي فمرآة الحقائق الكونية الثابتة.
٣- لطافة الشعر تنبع في الغالب من الإغراق في التمثيل و التشبيه و المبالغة، إلى درجة أن قيل «أحسن الشعر أكذبه»، أمّا الوحي فليس إلّا الصدق.
٤- الشاعر في أغلب الموارد و جريا وراء التزويق اللفظي يكون مجبرا على السعي وراء الألفاظ، ممّا يضيع الكثير من الحقائق في الأثناء.
٥- و أخيرا يقول أحد المفسّرين: إنّ الشعر مجموعة من الأشواق التي تحلّق منطلقة من الأرض باتّجاه السماء، بينما الوحي حقائق نازلة من السماء إلى الأرض، و هذان الاتّجاهان واضح تفاوتهما.
و هنا يجب أن لا ننسى تقدير مقام أولئك الشعراء الذين يسلكون هذا الطريق