الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - أصحاب الجنّة فاكهون!
و المنصرف تماما عن التفكير في أي قلق أو ترقّب، و الغارق في السرور و السعادة و النشاط بشكل لا يترك أي مجال للغمّ و الحسرة أن تعكّر عليه صفوه، و حتّى أنّه ينسى تماما هول قيام القيامة و الحضور في محكمة العدل الإلهية، تلك المواقف التي لو لا نسيانها فإنّها حتما ستلقي بظلالها الثقيلة من الغمّ و القلق على القلب، و بناء على ذلك فإنّ أحد الآثار المترتبة على انشغال الذهن بالنعمة هو نسيان أهوال المحشر [١].
و بعد التعرّض إلى نعمة الطمأنينة و راحة البال التي هي أساس جميع النعم الاخرى و شرط الاستفادة من جميع المواهب و النعم الإلهية الاخرى، ينتقل إلى ذكر بقيّة النعم فيقول تعالى: هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ [٢].
«أزواج» تشير إلى الزوجة التي يعطيها اللّه في الجنّة، أو الزوجة المؤمنة التي كانت معه في الدنيا.
و أمّا ما احتمله البعض من أنّها بمعنى «النظائر» كما في الآية- ٢٢ سورة الصافات احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ الآية فيبدو بعيدا. خصوصا أنّ (أرائك) جمع «أريكة» و هي الحجلة على السرير. كما يقول أرباب اللغة [٣].
التعبير ب «ظلال» إشارة إلى أنّ أشجار الجنّة تظلّل الأسرة و التخوت التي يجلس عليها المؤمنون في الجنّة، أو إشارة إلى ظلال قصورهم، و كلّ ذلك يدلّل على وجود الشمس هناك، و لكنّها ليست شمسا مؤذية، نعم فإنّ لهم في ذلك الظلّ الملائم لأشجار الجنّة سرورا و نشاطا عظيمين.
[١]- يرى «الراغب» في مفرداته بأنّ «فاكهة» تطلق على كلّ أنواع الثمار و الفواكه، و «فاكه» الحديث الذي يأنس به الإنسان و ينشغل به عن غيره. و يرى «ابن منظور» في لسان العرب أنّ «فكاه» بمعنى المزاح، و «فاكه» يطلق على الإنسان المرح.
[٢]- هناك احتمالات عديدة في إعراب الجملة، و أفضلها أنّ «هم» مبتدأ، و «متكئون» خبر، و «على الأرائك» متعلّق به، و «في ظلال» متعلّق به أيضا أو متعلّق بمحذوف.
[٣]- لسان العرب- مفردات الراغب- مجمع البيان- القرطبي- روح المعاني- و تفاسير اخرى.