الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - لماذا عبدتم الشيطان؟!
الآيات [سورة يس (٣٦): الآيات ٥٩ الى ٦٢]
وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)
التّفسير
لماذا عبدتم الشيطان؟!
مرّ في الآيات السابقة جانب من المصير المشوّق لأهل الجنّة، و في هذه الآيات مورد البحث جانب بئيس من مصير أهل النار و عبدة الشيطان.
أوّلا: يخاطبون في ذلك اليوم خطابا تحقيريا وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ.
فأنتم ربّما دخلتم في صفوف المؤمنين في الدنيا و تلونتم بلونهم تارة، و استفدتم من حيثيتهم و اعتبارهم، أمّا اليوم «فامتازوا عنهم» و أظهروا بشكلكم الأصلي الحقيقي.
هذا في الحقيقة هو تحقّق للوعد الإلهي الوارد في الآية (٢٨) من سورة ص حيث يقول الباري عزّ و جلّ: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ