الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - التّفسير
من جملتها أنّ هذه الكلمة (يس) تتكوّن من «ياء» حرف نداء و «سين» أي شخص الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عليه فيكون المعنى أنّه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لتوضيح قضايا لاحقة.
و قد ورد في بعض الأحاديث أنّ هذه الكلمة تمثّل أحد أسماء الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
و منها أنّ المخاطب هنا هو الإنسان و «سين» إشارة له، و لكن هذا الاحتمال لا يحقّق الانسجام بين هذه الآية و الآيات اللاحقة، لأنّ هذه الآيات تتحدّث إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وحده.
لذا نقرأ
في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «يس اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الدليل على ذلك قوله تعالى: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٢].
بعد هذه الحروف المقطّعة- و كما هو الحال في أغلب السور التي تبتدى بالحروف المقطّعة- يأتي الحديث عن القرآن المجيد، فيورد هنا قسما بالقرآن، إذ يقول: وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. الملفت للنظر أنّه وصف «القرآن» هنا ب «الحكيم»، في حين أنّ الحكمة عادة صفة للعاقل، كأنّه سبحانه يريد طرح القرآن على أنّه موجود حي و عاقل و مرشد، يستطيع فتح أبواب الحكمة أمام البشر، و يؤدّي إلى الصراط المستقيم الذي تشير إليه الآيات التالية.
بديهي أنّ اللّه سبحانه و تعالى ليس بحاجة لأنّ يقسم، و لكن الأقسام القرآنية تتضمّن- دائما- فائدتين أساسيتين: الاولى التأكيد على الموضوع اللاحق للقسم، و الثانية بيان عظمة الشيء الذي يقسم به اللّه تعالى، إذ أنّ القسم لا يكون عادة بأشياء ليست ذات قيمة.
الآية التي بعدها توضّح الأمر الذي من آجله أقسم اللّه تعالى في مقدّمة السورة
[١]- نور الثقلين، مجلد ٤، صفحة ٣٧٤ و ٣٧٥.
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٧٥.