الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ١- قصّة رسل أنطاكية
(أنطاكية) تعتبر بالنسبة إلى النصارى كالمدينة المنورة للمسلمين، المدينة الثانية في الأهمية بعد بيت المقدس، التي ابتدأ المسيح عليه السّلام منها دعوته، ثمّ هاجر بعض من آمن بالمسيح عليه السّلام- بولس و برنابا- [١] إلى أنطاكية و دعوا الناس هناك إلى المسيحية، و بذا انتشرت المسيحية هناك، و بهذا اللحاظ أشار القرآن الكريم إلى هذه المدينة لأهميّتها [٢].
«الطبرسي»- أعلى اللّه مقامه- في تفسير مجمع البيان يقول: قالوا بعث عيسى رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية، فلمّا قربا من المدينة رأيا شيخا يرعى غنيمات له و هو (حبيب) صاحب (يس) فسلّما عليه.
فقال الشيخ لهما: من أنتما؟
قالا: رسولا عيسى، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن.
فقال: أ معكما آية؟
قالا: نعم، نحن نشفي المريض و نبرئ الأكمه و الأبرص بإذن اللّه.
فقال الشيخ: إنّ لي ابنا مريضا صاحب فراش منذ سنين.
قالا: فانطلق بنا إلى منزلك نتطلّع حاله، فذهب بهما فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن اللّه صحيحا، ففشا الخبر في المدينة و شفى اللّه على أيديهما كثيرا من المرضى.
و كان لهم ملك يعبد الأصنام فانتهى الخبر إليه، فدعاهما فقال لهما: من أنتما؟
قالا: رسولا عيسى، جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع و لا يبصر إلى عبادة من يسمع و يبصر.
فقال الملك: و لنا إله سوى آلهتنا؟
[١]- «بولس» من المبلّغين المسيحيين المعروفين الذي سعى كثيرا في نشر الديانة المسيحية. «برنابا»- بفتح الباء- اسمه الأصلي «يوسف» كان من أصدقاء بولس و مرقس، له إنجيل معروف ذكر فيه كثيرا البشارة بظهور نبي الإسلام، و لكن المسيحيين لا يعتقدون بصحّته و يقولون انّ هذا الإنجيل قد كتبه أحد المسلمين.
[٢]- تفسير «أبو الفتوح الرازي» و هامش العالم المرحوم «الشعراني».