الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - انّه ليس بشاعر بل نذير!!
باتّجاه أهداف مقدّسة، و يصونون أشعارهم من كلّ ما لا يرضي اللّه، و على كلّ حال فإنّ طبيعة أغلب الشعراء كما أوردناه أعلاه.
لذا فإنّ القرآن الكريم يقول في آخر سورة الشعراء: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ. [١] طبعا فإنّ نفس هذه الآيات تشير في آخرها إلى الشعراء المؤمنين الذين يسخّرون فنّهم في سبيل أهدافهم السامية، و هم مستثنون من ذلك التعميم و لهم حساب آخر.
و لكن على أيّة حال فإنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمكن أن يكون شاعرا، و عند ما يقول تعالى: وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ فمفهومه أنّه مجانب للشعر لأنّ جميع التعاليم النازلة إليه هي من اللّه تعالى.
و الملفت للنظر أنّ التأريخ و الروايات تنقل كثيرا من الأخبار التي تشير إلى أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حينما يريد الاستشهاد ببيت من الشعر، فإنّه غالبا ما يقوله بطريقة منثورة.
فعن عائشة أنّها قالت: كان رسول اللّه يتمثّل ببيت أخي بني قيس فيقول:
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا* و يأتيك من لم تزوّد بالأخبار فيقول أبو بكر: ليس هكذا يا رسول اللّه فيقول: إنّي لست بشاعر و ما ينبغي لي [٢].
ثمّ يضيف تعالى في آخر الآية لنفي الشعر عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ.
و الهدف هو الإنذار و إتمام الحجّة: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
[١]- الشعراء، ٢٢٤- ٢٢٦.
[٢]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٣٣.