الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٠ - حياة أيّوب المليئة بالحوادث و العبر
اللّه، أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرّ؟ فقال: شماتة الأعداء.
في النهاية خرج أيّوب عليه السّلام سالما من بودقة الامتحان الإلهي، و نزول الرحمة الإلهيّة عليه يبدأ من هنا، إذ صدر إليه الأمر ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ.
«اركض» مشتقّة من (ركض) على وزن (فقر و تعني دكّ الأرض بالرجل، و أحيانا تأتي بمعنى الركض، و هنا تعطي المعنى الأوّل.
فاللّه الذي فجّر عين زمزم في صحراء يابسة و حارقة تحت أقدام الطفل الرضيع إسماعيل، هو الذي أصدر أمرا بتفجّر عين باردة لأيّوب ليشرب منها و يغتسل بمائها للشفاء من كافّة الأمراض التي أصابته (الظاهرية و الباطنية).
و يرى البعض أنّ تلك العين عبارة عن ماء معدني صالح للشرب، و فيه شفاء لكلّ الأمراض، و مهما كان فإنّه من لطف اللّه و رحمته النازلة على نبيّه الصابر المقاوم أيّوب عليه السّلام.
(مغتسل) يعني الماء الذي يغسل به، و قال البعض: إنّها تعني محل الغسل، لكنّ المعنى الأوّل أصحّ.
و على أيّة حال، فإنّ وصف ذلك الماء بالبارد، قد يكون إشارة إلى التأثيرات الخاصّة التي يتركها الماء البارد على سلامة الجسم، و ذلك ما أثبته الطبّ الحديث اليوم. إضافة إلى أنّه إشارة لطيفة إلى أنّ كمال ماء الغسل يتمّ إن كان طاهرا و نظيفا كماء الشرب.
و الشاهد على هذا ما جاء في الروايات من استحباب شرب جرعة من الماء قبل الاستحمام به [١].
النعمة المهمّة الاولى التي أعيدت على أيّوب هي العافية و الشفاء و السلامة، أمّا بقيّة النعم التي أعيدت عليه، فاستعرضها القرآن المجيد
[١]- وسائل الشيعة، المجلد الأول، الباب الثالث عشر من أبواب آداب الحمام الحديث ١٣.