الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - هل نبعث من جديد؟
يوم الفصل الذي كنتم به تكذّبون، يوم فصل الحقّ عن الباطل، و فصل المجرمين عن المتّقين، و يوم المحكمة الإلهيّة الكبرى هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
و مثل هذه العبارات وردت في آيات اخرى من آيات القرآن الكريم، و التي تتناول يوم القيامة، و تعتبره يوم الفصل، و هي عبارات عجيبة و رهيبة؟! [١].
الملاحظ، هو أنّ الكافرين يوم القيامة يطلقون على هذا اليوم اسم يوم الجزاء يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ.
فيما يطلق عليه الباري عزّ و جلّ في كتابه الحكيم اسم يوم الفصل هذا يَوْمُ الْفَصْلِ.
إنّ الاختلاف بين التعبيرين يمكن أن يكون لهذا السبب، و هو أنّ المجرمين لا يفكّرون إلّا بالجزاء و العقاب الذي سينالهم، و لكن اللّه سبحانه و تعالى يشير إلى معنى أوسع من الجزاء الذي يعدّ أحد أبعاد ذلك اليوم، إذ يعتبر ذلك اليوم هو يوم الفصل، نعم يوم فصل صفوف المجرمين عن المتّقين، كما جاء في الآية (٥٩) من سورة يس وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فالأمر في ذلك اليوم موجّه إلى المجرمين أن انفصلوا عن المؤمنين، فهنا ليست دار الدنيا التي تجمع بين المجرمين و المتّقين.
و كم يكون هذا المشهد رهيبا عند ما يشاهدون أقاربهم و أبناءهم ينفصلون عنهم لإيمانهم باللّه، و يتّجهون نحو جنان الخلد.
و علاوة على أنّ ذلك اليوم هو يوم فصل الحقّ عن الباطل، فيجب أن تتبيّن كلّ الخطوط المتضادّة و البرامج الحقيقيّة و الكاذبة التي كانت مختلطة في عالم الدنيا في مكانها الخاصّ بها.
على أيّة حال، إنّ ذلك اليوم- أي يوم الفصل- يعني أيضا يوم المحاكمة، ففي
[١]- الدخان، الآية ٤٠، المرسلات، الآيات ١٣، ١٤، ٣٨، النبأ الآية، ١٧.