الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - و ما تستوي الظلمات و لا النّور
تشير الآية (٢٥٧) من سورة البقرة إلى هذا الموضوع فتقول: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و بما أنّ العين المبصرة وحدها لا تكفي لتحقّق الرؤية، فيجب توفّر النور و الإضاءة أيضا لكي يستطيع الإنسان- الإبصار بمساعدة هذين العاملين- تضيف الآية التالية: وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ.
لأنّ الظلام منشأ الضلال، الظلام سبب السكون و الركود، الظلام مسبّب لكلّ أنواع المخاطر، أمّا النور و الضياء فهو منشأ الحياة و المعيشة و الحركة و الرشد و النمو و التكامل، فلو زال النور لتوقّفت كلّ حركة و تلاشت جميع الطاقات في العالم، و لعمّ الموت العالم المادّي- بأسره، و كذلك نور الإيمان في عالم المعنى، فهو سبب الرشد و التكامل و الحياة و الحركة.
ثمّ تضيف الآية وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُ فالمؤمن من يستظلّ في ظلّ إيمانه بهدوء و أمن و أمان، أنمّا الكافر فلكفره يحترق بالعذاب و الألم.
يقول «الراغب» في مفرداته: الحرور: (على وزن قبول) الريح الحارّة.
و اعتبرها بعضهم «ريح السموم» و بعضهم قال بأنّها «شدّة حرارة الشمس».
و يقول «الزمخشري» في الكشّاف: «السموم يكون بالنهار، و الحرور بالليل و النهار، و قيل بالليل خاصّة» [١]، على أيّة حال، فأين الحرور من الظلّ البارد المنعش الذي يبعث الارتياح في روح و جسم الإنسان.
ثمّ يقول تعالى في آخر تشبيه: وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ. المؤمنون حيويون، سعاة متحرّكون، لهم رشد و نمو، لهم فروع و أوراق و ورود و ثمر، أمّا الكافر فمثل الخشبة اليابسة، لا فيها طراوة و لا ورق و لا ورد و لا ظلّ لها، و لا تصلح إلّا حطبا للنار.
[١]- الكشّاف، الجزء ٣، ص ٦٠٨.