الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - ١- هل يستشفّ البخل من طلب سليمان عليه السّلام
مميّزات اخرى.
و هذا الأمر لا يعدّ عيبا أو نقصا بالنسبة للأنبياء الذين يطلبون من اللّه أن يؤيّدهم بمعجزة خاصّة، كي يبرهنوا للناس على صدق نبوّتهم، و لهذا فلا يوجد أي مانع في أن يطلب الآخرون ملكا أوسع و أكبر من ملك سليمان، و لكن لا تتوفّر فيه الخصائص التي أعطيت لسليمان.
و الدليل على هذا الكلام الآيات التالية، و التي هي- في الحقيقة- تعكس استجابة البارئ عزّ و جلّ لطلب سليمان، و تتحدّث عن تسخير الرياح و الشياطين لسليمان، و كما هو معروف فإنّ هذا الأمر هو من خصائص ملك سليمان.
و من هنا يتّضح جواب السؤال الثاني الذي يقول، وفقا لعقائدنا نحن المسلمون، فإنّ ملك المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه) سيكون ملكا عاليا، و بالنتيجة سيكون أوسع من ملك سليمان. لأنّ ملك المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه) مع سعته و خصائصه التي تميّزه عن بقيّة الممالك، فإنّه يبقى من حيث الخصائص مختلفا عن ملك سليمان، و ملك سليمان يبقى خاصّا به. خلاصة الأمر أنّ الحديث لم يختّص بزيادة و نقصان و توسعة ملكه و طلب الإختصاص به، و إنّما اختصّ الحديث بكمال النبوّة و الذي يتمّ بوجود معجزات خصوصية، لتميّزه عن نبوّة الأنبياء الآخرين، و سليمان كان طلبه منحصرا في هذا المجال.
و
لقد ورد في بعض الرّوايات المنقولة عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام في ردّه على سؤال يقول: إنّ دعوة سليمان فيها بخل، إذ جاء في الحديث أنّ أحد المقرّبين عن الإمام الكاظم عليه السّلام و هو علي بن يقطين سأل الإمام عليه السّلام قائلا: أ يجوز أن يكون نبي اللّه عزّ و جلّ بخيلا؟
فقال: «لا».
فقلت له: فقول سليمان عليه السّلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ما وجهه و معناه؟