الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - حياة و موت القلوب
حياؤه، و من قلّ حياؤه قلّ ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه» [١].
و من جهة اخرى فإنّ القرآن الكريم يشخّص للإنسان نوعا خاصّا من الإبصار و السماع و الإدراك و الشعور، غير النظر و السماع و الشعور الظاهري، ففي الآية (١٧١) من سورة البقرة نقرأ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ.
و في موضع آخر يقول تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً. [٢] كذلك يقول سبحانه: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً. [٣] و حول مجموعة من الكافرين يعبّر تعبيرا خاصا فيقول تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ. [٤] و في موضع أخر يقول تعالى: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ. [٥] من مجموع هذه التعبيرات و تعبيرات كثيرة اخرى شبيهة لها يظهر بوضوح أنّ القرآن يعدّ محور الحياة و الموت، هو ذلك المحور الإنساني و العقلاني، إذ أنّ قيمة الإنسان تكمن في هذا المحور.
و في الحقيقة فإنّ الحياة و الإدراك و الإبصار و السماع و أمثالها، تتلخّص في هذا القسم من وجود الإنسان، و إن اعتبر بعض المفسّرين هذه التعبيرات مجازية، إذ أنّ ذلك لا ينسجم مع روح القرآن هنا، لأنّ الحقيقة في نظر القرآن هي هذه التي يذكرها، و الحياة و الموت الحيوانيان هما المجازيان لا غير.
إنّ أسباب الموت و الحياة الروحية كثيرة جدّا، و لكن القدر المسلّم به هو أنّ النفاق و الكبر و الغرور و العصبية و الجهل و الكبائر، كلّها تميت القلب، ففي مناجاة
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار كلمة ٣٤٥.
[٢]- البقرة- ١٠.
[٣]- البقرة، ٧٤.
[٤]- المائدة، ٤١.
[٥]- الأنعام، ٣٦.