الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - ٥- المعاد الجسماني
شخصيّة الإنسان بروحه فإنّ هذا الجسد يعدّ جسده.
في حال أنّ المحقّقين يعتقدون بأنّ هذا الجسد الذي يصبح ترابا و يتلاشى، يتلبّس بالحياة مرّة اخرى بأمر اللّه الذي يجمعه و يكسوه بالحياة، هذه العقيدة نابعة من متون الآيات القرآنية الكريمة.
إنّ الشواهد على المعاد الجسماني في الآيات القرآنية الكريمة كثيرة جدّا، بحيث يمكن القول قطعا بأنّ الذين يعتقدون باقتصار المعاد على المعاد الروحي فقط لا يملكون أدنى اطّلاع على الآيات العديدة التي تبحث في موضوع المعاد، و إلّا فإنّ جسمانية المعاد واضحة في الآيات القرآنية إلى درجة تنفي أدنى شكّ في هذه المسألة.
فهذه الآيات التي قرأناها في آخر سورة يس، توضّح هذه الحقيقة حيث حينما تساءل الإنسان: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ أجابه القرآن بصراحة و وضوح: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ.
إنّ كلّ تعجّب المشركين و المخالفين لمسألة المعاد هو هذه القضيّة، و هي كيف يمكن إحياؤنا بعد الموت و بعد أن نصبح ترابا متناثرا و ضائعا في هذه الأرض؟
وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. [١] إنّهم يقولون: أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [٢].
و تعجّبوا من هذه المسألة إلى درجة أنّهم اعتبروا إظهارها دليلا على الجنون أو الكذب على اللّه قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. [٣] لهذا السبب فإنّ استدلالات القرآن الكريم حول إمكانية المعاد عموما تدور
[١]- السجدة، ١٠.
[٢]- المؤمنون، ٣٥.
[٣]- سورة سبأ، ٧.