الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - التهم القبيحة
و القضيّة هي أنّ مجموعة من المشركين العرب و بسبب جهلهم و سطحيّة تفكيرهم كانوا يقيسون اللّه عزّ و جلّ بأنفسهم، و يقولون: إنّ للّه عزّ و جلّ أولادا، و أحيانا يقولون: إنّ له زوجة.
قبائل (جهينة) و (سليم) و (خزاعة) و (بني مليح) كانوا يعتقدون أنّ الملائكة هي بنات اللّه عزّ و جلّ، و مجموعة اخرى من المشركين كانت تعتقد أنّ (الجنّ) هم أولاد اللّه عزّ و جلّ، فيما قال البعض الآخر: إنّ (الجنّ) هم زوجات اللّه عزّ و جلّ.
الأوهام الخرافية هذه، كانت السبب الرئيسي لانحرافهم عن طريق الحقّ بصورة زالت معها كلّ آثار التوحيد و الإعتقاد بوحدانية اللّه سبحانه و تعالى من قلوبهم.
و قد ورد في أحد الأحاديث أنّ النمل يتصوّر أنّ لخالقه قرنين إثنين مثلما هي تمتلك.
نعم، العقل الناقص للإنسان يدفعه إلى المقارنة، المقارنة بين الخالق و المخلوق، و هذه المقارنة من أسوأ الأسباب التي تؤدّي بالإنسان إلى الضلال عن معرفة اللّه.
على أيّة حال، فالقرآن الكريم يردّ على الذين يتصوّرون أنّ الملائكة هي بنات اللّه بثلاث طرق، أحدها تجريبي، و الآخر عقلي، و الثالث نقلي، و في البداية يقول، اسألهم هل أنّ اللّه تعالى خصّ نفسه بالبنات، و خصّهم بالبنين، فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ.
و كيف تنسبون ما لا تقبلون به لأنفسكم إلى اللّه، حيث أنّهم طبق عقائدهم الباطلة كانوا يكرهون البنات بشدّة و يحبّون الأولاد كثيرا، فالأولاد كان لهم دورا مؤثّرا خلال الحرب و الإغارة على بقيّة القبائل، في حين أنّ البنات عاجزات عن تقديم مثل هذه المساعدة.
و من دون أي شكّ فإنّ الولد و البنت من حيث وجهة النظر الإنسانية، و من حيث التقييم عند اللّه سبحانه و تعالى متساوون، و ميزان شخصيتهم هو التقوى