الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - تكفيهم صيحة سماوية واحدة
أن يدركوا بأنّهم لا يعدّون سوى مجموعة صغيرة بالنسبة إلى تلك الأقوام، فلم لا يصحون من غفلتهم.
وصف (فرعون) ب (ذي الأوتاد) أي (صاحب الأوتاد القويّة) في الآيات المذكورة أعلاه، و في الآية (١٠) من سورة الفجر، كناية عن قوّة حكم فرعون و الفراعنة و ثباته، و تستعمل هذه الكناية بكثرة، فيقال: الشخص الفلاني أوتاده ثابتة، أو إنّ أوتاد هذا العمل ثابتة، أو إنّها مثبتة بأربعة أوتاد، و ذلك لأنّ الأوتاد دائما تستخدم لتثبيت أركان الخيمة.
و البعض اعتبرها إشارة إلى كثرة جيوش فرعون السائرة في الأرض و كثرة أوتاد خيامهم.
و البعض الآخر قال: إنّها إشارة إلى التعذيب الوحشي الذي كان الفراعنة يعذّبون به معارضيهم، إذ كانوا يربطون الأشخاص بأربعة أوتاد على الأرض أو على الخشبة أو على الحائط، و كانوا يثبتون و تدين في الرجلين، و و تدين آخرين في اليدين و يتركون الشخص يتعذّب حتّى يموت.
و أخيرا، احتمل البعض أنّ الأوتاد تعني الأهرامات الموجودة في أرض مصر، و التي تقوم في الأرض كالأوتاد، و لأنّ الفراعنة هم الذين بنوا الأهرامات، فإنّ هذا الوصف ينحصر بهم فقط.
على أيّة حال فإنّه لا يوجد أيّ اختلاف بين تلك الاحتمالات، و من الممكن جمعها لتعطي مفهوم هذه الكلمة.
أمّا (الأيكة) فإنّها تعني الشجرة، و (أصحاب الأيكة) هم قوم نبي اللّه «شعيب» الذين كانوا يعيشون في منطقة خضراء بين الحجاز و الشام، و قد تمّ التطرّق إليها بصورة موسّعة في تفسير الآية (٧٨) في سورة الحجرات.
نعم، فكلّ قوم من هذه الأقوام كذّب بما جاء به رسل اللّه، و أنزل العذاب الإلهي