الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - ٤- الجواب على سؤال
و انتخاب شخص «عالم» قائدا لهم.
د- هذه الحادثة تبيّن أنّ الإيمان باللّه و التوبة من الذنوب علاوة على أنّها تتسبّب في نزول الآثار و البركات المعنوية، فهي توجد النعم و الهبات الدنيوية و تجعلها في إختيار الإنسان، و توجد حالة من العمران و البناء، و تطيل الأعمار، و نظير هذا المعنى ورد أيضا في قصّة نوح عليه السّلام و الذي سنقرأ شرحه بعون اللّه في تفسير سورة نوح.
ه- أخيرا فإنّ مجريات هذه القصّة تستعرض قدرة الباري عزّ و جلّ العظيمة التي لا يقف أمامها شيء و لا يصعب عليها شيء، إلى درجة تستطيع حفظ حياة إنسان في فم و جوف حيوان كبير وحشي، و إخراجه سالما من هناك، هذا الأمر يبيّن أنّ كلّ ما هو موجود في هذا الكون هو أداة بيده تعالى و مسخّر لأوامره.
٤- الجواب على سؤال:
هنا يطرح هذا السؤال: عند بيان قصص الأقوام الاخرى في القرآن المجيد، نلاحظ أنّه عند نزول العذاب عليهم (عذاب الاستئصال الذي كان ينال كلّ الأقوام الطاغية و المتجبّرة) لا تكون التوبة مقبولة و الإنابة مؤثّرة، فكيف استثني قوم يونس من هذا الأمر؟
هناك إجابتان على هذا السؤال:
الأولى: هي أنّ العذاب لم يكن قد نزل بهم، لأنّهم بمجرّد أن شاهدوا دلائل بسيطة تنذر بالعذاب، استغلّوا هذه الفرصة و آمنوا باللّه و تابوا إليه قبل حلول البلاء.
الثانية: أنّ عذابهم لم يكن لإهلاكهم، و إنّما كان بمثابة تنبيه و تأديب لهم قبل نزول العذاب المهلك، و هو الأسلوب الذي كان يتّبع مع الأقوام السابقة، أي تظهر لهم بعض دلائل العذاب كآخر فرصة لهم، فإن آمنوا كفّ اللّه عنهم العذاب، و إن بقوا على طغيانهم أنزل اللّه العذاب عليهم ليهلكهم عن آخرهم، كما عذّب قوم فرعون بمختلف أنواع العذاب قبل أن يغرقهم اللّه في البحر.