الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ١- الإعتقاد بالمعاد أمر فطري
[١].
الآية الأخيرة من هذه الآيات و هي في ذات الوقت آخر آية من سورة «يس» تنهي البحث في مسألة المبدأ و المعاد بشكل جميل و بطريقة الاستنتاج الكلّي فتقول: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
و مع الأخذ بنظر الإعتبار أنّ «ملكوت» من أصل «ملك»- على وزن حكم- بمعنى الحكومة و المالكية، و إضافة (الواو) و (التاء) إليها للتأكيد و المبالغة، يتّضح أنّ معنى الآية كما يلي: إنّ الحاكمية و المالكية المطلقة بدون أدنى قيد أو شرط بيد قدرته المطلقة، و كذلك فإنّ اللّه سبحانه منزّه و مبرّأ عن أي عجز أو نقص في القدرة، و بهذا الشكل فإنّ إحياء الموتى و إلباس العظام المتفسّخة لباس الحياة من جديد، كلّ ذلك لن يشكّل لديه أيّة مشكلة، و لذلك فاعلموا يقينا أنّكم إليه ترجعون و أنّ المعاد حقّ.
لقد تقدّمت منّا الوعود بأن نتعرّض لبحث مركز في مسألة المعاد في ختام سورة (يس) و ها نحن نفي بهذه الوعود و نشبع هذه المسألة بحثا من خلال ستّة مباحث لنعرضها للقرّاء الأعزّاء كما يلي:
١- الإعتقاد بالمعاد أمر فطري:
إذا كان الإنسان قد خلق للفناء فيجب أن يكون عاشقا للفناء، و أن يلتذّ بنهاية عمره و بموته في حين أنّنا نرى أنّ الموت بمعنى الفناء لم يكن سارا للإنسان في أي وقت، و هو يفرّ منه بكلّ وجوده.
[١]- هناك بحث آخر في تفسير جملة «كن فيكون» في تفسير الآية (١١٧) من سورة البقرة.