الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - فوائد الأنعام للإنسان!!
عِزًّا. [١] و يتوهّمون أنّها تشفع لهم عند اللّه وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ.
على كلّ حال، فإنّ جميع هذه الأوهام نقش على الماء، و كما يقول القرآن الكريم في الآية (١٩٢) من سورة الأعراف: وَ لا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ.
و عليه تضيف الآية التالية: إنّ المعبودات لا تستطيع نصرة المشركين، و سيكون هؤلاء المشركون جنودا مجنّدة يتقدّمونها إلى جهنّم: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ.
و يا له من أمر أليم أن يصطف هؤلاء المشركون بصفوف تتقدّمها تلك الأصنام ليدخلوا جهنّم زمرا في ذلك اليوم العظيم، دون أن يستطيعوا حلّ عقدة مشكلة واحدة من مشكلات هؤلاء المشركين في ذلك الموقف الرهيب.
التعبير ب مُحْضَرُونَ يكون عادة للتحقير، لأنّ إحضار الأفراد دون أن يكون لموافقتهم أو عدمها أثر إنّما يدلّل على حقارتهم، و بناء على هذا التّفسير فإنّ الضمير الأوّل «هم» في جملة وَ هُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يعود على «المشركين»، و الضمير الثاني يعود على «الأصنام»، في حال أنّ بعض المفسّرين احتملوا العكس بحيث تكون الأصنام و الأوثان هي التابعة للمشركين في يوم القيامة. و في نفس الوقت فإنّهم- المشركين- ليس لهم في الأوثان أدنى أمل، و الظاهر أنّ التّفسير الأوّل أنسب.
و على كلّ حال، فإنّ هذه التعابير تصدق- فقط- على المعبودات الحيّة ذات الشعور كالشياطين و العصاة من الجنّ و الإنس، و لكن يحتمل أيضا أنّ اللّه سبحانه و تعالى يبعث الروح في تلك الأصنام و الأوثان و يعطيها العقل و الشعور لكي توبّخ
[١]- مريم، ٨١.