الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - أ- برهان الحكمة
الموت و الشهادة. بل إنّهم يستلهمون من
قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه أفضل الصلاة و السلام) «و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه» [١]
و يستقبلون الموت في سبيل الهدف برحابة صدر. و لهذا فإنّ أمير المؤمنين حينما تلقّى الضربة السامّة من اللعين الخاسر «عبد الرحمن بن ملجم» لم يقل سوى
«فزت و ربّ الكعبة».
خلاصة القول: فإنّ الإيمان بالمعاد يجعل من الإنسان الخائف الضائع، إنسانا شجاعا شهما هادفا، تمتلئ حياته بالحماسة و التضحية و الصدق و التقوى.
٣- الدلائل العقليّة على المعاد:
فضلا عن الدلائل النقلية الكثيرة على المعاد سواء الواردة في القرآن المجيد، و التي تشمل مئات الآيات بهذا الخصوص، فإنّ هناك أدلّة عقليّة واضحة أيضا على هذه المسألة، و التي نحاول ذكرها هنا بشكل مختصر:
أ- برهان الحكمة:
إذا نظرنا إلى هذا العالم بدون العالم الآخر، فسيكون فارغا و بلا معنى تماما، كما لو افترضنا بوجود الحياة في الأطوار الجنينية بدون الحياة في هذه الدنيا.
فلو كان قانون الخلق يقضي بأنّ جميع المواليد الجدد يختنقون بمجرّد نزولهم من بطون امّهاتهم و يموتون، فإنّ الدور الجنيني سيكون بلا معنى؟ كذلك لو كانت الحياة في هذا العالم مبتورة عن الحياة في العالم الآخر، فسنواجه نفس الاضطراب و الحيرة، فما ضرورة أن نعيش سبعين عاما أو أكثر أو أقل في هذه الدنيا وسط كلّ هذه المشكلات؟ فنبدأ الحياة و نحن لا نملك تجربة معيّنة، و حين بلوغ تلك المرتبة يهجم الموت و ينتهي العمر .. نسعى مدّة لتحصيل العلم و المعرفة،
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ٥ صفحة ٥٢.