الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - لو لا لطف اللّه و رحمته!
الآية [سورة فاطر (٣٥): آية ٤٥]
وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (٤٥)
التّفسير
لو لا لطف اللّه و رحمته!
الآية مورد البحث و هي الآية الأخيرة من آيات سورة فاطر، و بعد تلك البحوث الحادّة و التهديدات الشديدة التي مرّت في الآيات المختلفة للسورة، تنهي هذه الآية السورة ببيان اللطف و الرحمة الإلهيّة بالبشر، تماما كما ابتدأت السورة بذكر افتتاح اللّه الرحمة للناس. و عليه فإنّ البدء و الختام متّفقان و منسجمان في توضيح رحمة اللّه.
زيادة على ذلك، فإنّ الآية السابقة التي تهدّد المجرمين الكفّار بمصير الأقوام الغابرين، تطرح كذلك السؤال التالي، و هو إذا كانت السنّة الإلهية ثابتة على جميع الطغاة و العاصين، فلما ذا لا يعاقب مشركو مكّة؟! و تجيب على السؤال قائلة: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا و لا يمنحهم فرصة لإصلاح أنفسهم و التفكّر في