الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٥ - التهم القبيحة
و الطهارة، و استدلال القرآن هنا إنّما يأتي من باب (ذكر مسلّمات الخصم) و من ثمّ ردّها عليه. و شبيه هذا المعنى ورد في سور اخرى من سور القرآن، و منها ما جاء في الآية (٢١ و ٢٢) من سورة النجم أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى!.
ثمّ ينتقل الحديث إلى عرض دليل حسّي على المسألة هذه، و بشكل استفهام استنكاري، قال تعالى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ.
و من دون أي شكّ فإنّ جوابهم في هذا المجال سلبي، إذ لم يستطع أحدا منهم الادّعاء بأنّه كان موجودا أثناء خلق الملائكة.
مرّة اخرى يطرح القرآن الدليل العقلي المقتبس من مسلّماتهم الذهنية و يقول:
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ. وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ.
هل تدركون ما تقولون و كيف تحكمون: ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟
ألم يحن الوقت الذي تتركون فيه هذه الخرافات و الأوهام القبيحة و التافهة؟
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ؟
إذن أنّ هذا الكلام باطل من الأساس بحيث لو أنّ أي إنسان له ذرّة من عقل و دراية، و يتفكّر في الأمر جيّدا، لأدرك بطلان هذه المزاعم.
بعد إثبات بطلان ادّعاءاتهم الخرافية بدليل تجريبي و آخر عقلي، ننتقل إلى الدليل الثالث و هو الدليل النقلي، حيث يقول القرآن الكريم مخاطبا إيّاهم: لو كان ما تزعمونه صحيحا لذكرته الكتب السابقة، فهل يوجد لديكم دليل واضح عليه، أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ.
و إذا كنتم صادقين في قولكم فأتوا بذلك الكتاب فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
هذا الادّعاء في أي كتاب موجود؟ و في أي وحي مذكور؟ و على أي رسول نزل؟