الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - ٢- كيف بقي يونس حيّا في بطن الحوت؟
و لكن لا يوجد لدينا دليل ثابت على أي من هذه الأقوال.
و قد جاء في تفسير علي بن إبراهيم نقلا عن حديث لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، أنّ يونس أمضى (٩) ساعات في بطن الحوت [١].
و قال بعض المفسّرين من أهل السنّة: إنّ المدّة التي أمضاها يونس في بطن الحوت كانت ساعة واحدة فقط [٢].
و كم كانت المدّة؟ فإنّ مثل هذا الأمر- من دون أي شكّ- يعدّ أمرا غير عادي، حيث إنّ الإنسان لا يستطيع أن يبقى حيّا لعدّة دقائق في محيط فارغ من الهواء، و إذا رأينا أنّ الجنين يعيش عدّة أشهر في بطن أمّه حيّا، فإنّما ذلك بسبب عدم عمل أجهزته التنفسيّة و حصوله على الأوكسيجين اللازم عن طريق دم والدته.
و وفقا لهذا فإنّ ما جرى ليونس إنّما هو معجزة من دون أي شكّ، و هذه ليست المعجزة الأولى التي نصادفها في القرآن المجيد، فالباري عزّ و جلّ- الذي حفظ إبراهيم عليه السّلام في وسط النار، و أنقذ موسى و بني إسرائيل من الغرق بعد أن أوجد لهم طريقا يابسا وسط البحر، و خلّص نوحا من الطوفان العظيم بواسطة سفينة بسيطة ليهبط من بعد على الأرض اليابسة بسلام- قادر على حفظ عبد من عباده المخلصين مدّة من الزمن في بطن الحوت.
و بالطبع فإنّ وجود مثل تلك الحيتان الكبيرة في الماضي و الحاضر لا يعدّ أمرا عجيبا، إذ يوجد حاليا نوع من أنواع الحيتان يطلق عليه اسم (بالن) طوله أكثر من (٣٠) مترا و يعدّ أكبر حيوان على وجه الأرض، و قلبه يزن طنّا واحدا.
في هذه السورة طالعنا قصص الأنبياء السابقين الذين نجوا بإعجاز من قبضة البلاء، و يونس كان آخرهم في هذه السلسلة.
[١]- تفسير علي بن إبراهيم، وفقا لما ورد في نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٣٦.
[٢]- تفسير القرطبي، المجلّد ٨، الصفحة ٥٦٧.