الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - التّفسير
تأتيها من مصدر آخر، فهو كاللباس الذي يرتدى، و حينما يخلع ذلك الثوب، يظهر اللون الطبيعي للبدن [١].
هنا يشير القرآن الكريم إلى ظلمة الليل، و كأنّه يريد- بعد أن تعرّض إلى كيفية إحياء الأرض الميتة كآية من آيات اللّه في الآيات السابقة- أن يعرض نموذجا عن الموت بعد الحياة من خلال مسألة تبديل النور بظلمة الليل.
على كلّ حال، فعند ما يستغرق الإنسان في ظلمة الليل، و يتذكّر النور و بركاته و نشاطه و منبعه يتعرّف- بتأمّل يسير- على خالق النور و الظلام.
الآية التي بعدها تتعرّض إلى النور و الإضاءة و تذكر الشمس فتقول:
وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها [٢].
هذه الآية تبيّن بوضوح حركة الشمس بشكل مستمر، أمّا ما هو المقصود من تلك الحركة؟ فللمفسّرين أقوال متعدّدة:
قال بعضهم: إنّ ذلك إشارة إلى حركة الشمس الظاهرية حول الأرض، تلك الحركة التي ستستمر إلى آخر عمر العالم الذي هو نهاية عمر الشمس ذاتها.
و قال آخرون: إنّه إشارة إلى ميل الشمس في الصيف و الشتاء نحو الشمال و الجنوب على التوالي، لأنّنا نعلم بأنّ الشمس تميل عن خطّ اعتدالها في بدء الربيع بطرف الشمال، لتدخل في مدار (٢٣) درجة شمالا، و تعود مع بدء الصيف قليلا قليلا حتّى تنتهي إلى خطّ اعتدالها عند بداية الخريف و تستمر على خطّ سيرها ذلك باتّجاه الجنوب حتّى بدء الشتاء، و من بدء الشتاء تتحرّك باتّجاه خطّ
[١]- الراغب في «المفردات» يقول: السلخ نزع جلد الحيوان، يقال سلخته فانسلخ، و عنه استعير سلخت درعه نزعتها، و سلخ الشهر و انسلخ، و لكن بعض المفسّرين يقولون: إنّ ذلك في حالة تعدّي «سلخ» بحرف الجرّ «عن» و إذا تعدّى بالحرف «من» يكون بمعنى الإخراج، و لكن ليس من دليل واضح في كتب اللغة على هذا التفاوت- على ما نعلم- و إن كان «لسان العرب» يقول: «انسلخ النهار من الليل خرج منه خروجا» و الظاهر أنّ هذا مأخوذ من المعنى الأوّل.
[٢]- هذه الجملة لها إعرابان، فإمّا أن تكون معطوفة على «الليل» و التقدير «و آية لهم الشمس»، و إمّا أن تكون مبتدأ و خبر، فالشمس مبتدأ و (تجري) خبر، و قد اخترنا الإعراب الأوّل.