الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - تكبّر الشيطان و طرده من رحمة اللّه!
حول مسألة خلق آدم عليه السّلام، و بصورة عامّة فإنّ الهدف من توضيح هاتين المسألتين:
أوّلا: تذكير الإنسان بقيمة وجوده، و سجود كلّ الملائكة لجدّه آدم، فكيف بالإنسان الذي كرّمه البارئ عزّ و جلّ كلّ هذا التكريم يقع أسيرا في حبائل الشيطان و هوى النفس؟ و كيف ينسى قيمة وجوده، أو يسجد لأصنام صنعها من الحجر و الخشب؟! من المعروف أنّ أحد الأساليب المؤثّرة في التربية، هو إعطاء شخصية للأفراد الذين يتلقّون التربية. و بعبارة أصحّ: تذكيرهم بشخصيتهم الرفيعة و قيمة وجودهم، فإن تذكّروا هذا الأمر، أحسّوا بأنّ الذلّة و الحقارة لا تلقيان بهم، فيتجنبوهما تلقائيا.
ثانيا: إنّ عناد الشيطان و غروره و تكبّره و حسده تسبّبت في سقوطه من مقامه الشامخ الرفيع إلى الحضيض، و غرقه بوحل اللعنة و إلى الأبد، و يمكن أن يكون هذا المثال عبرة لكلّ لجوج و مغرور ليعتبر و يترك ممارسات الشيطان.
ثالثا: تعريف بني آدم بعدوّهم الكبير الذي أقسم الشيطان على إغوائهم، كي يكونوا جميعا على حذر منه و يجتنبوا السقوط في حبائل أسره.
كلّ هذه الأمور، هي تكملة للأبحاث السابقة، و على أيّة حال فإنّ الآية الاولى تذكر بإخبار اللّه عزّ و جلّ ملائكته بأنّه سيخلق بشرا من الطين: و إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ.
و لكي لا يتصوّر البعض أنّ أصل خلق الإنسان هو ذلك الطين و حسب أضافت الآية التالية: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ.
و بهذا الشكل انتهت عملية خلق الإنسان، و ذلك بعد امتزاج روح البارئ عزّ و جلّ الطاهرة مع التراب. فخلق موجود عجيب لم يسبق له مثيل، و لم توضع لرقيّة و انحطاطه أيّة حدود. الموجود الذي زوّده البارئ عزّ و جلّ باستعدادات