الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - خطّة إبراهيم الذكيّة في تحطيم الأصنام
الكبير الذي يتمثّل في تضحيات إبراهيم الخليل و قضيّة ذبح ابنه إسماعيل، و الآيات التي تخصّ هذا القسم ذكرت هنا- فقط- بهذا التفصيل، و لم تذكر في موضع آخر بهذا الشكل.
الآية الاولى، ربطت بين قصّة إبراهيم و قصّة نوح بهذه الصورة وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ.
أي إنّ إبراهيم كان سائرا على خطى نوح عليه السّلام في التوحيد و العدل و التقوى و الإخلاص، حيث إنّ الأنبياء يبلغون لفكر واحد، و هم أساتذة جامعة واحدة، و كلّ واحد منهم يواصل تنفيذ برامج الآخر لإكمالها.
كم هي جميلة هذه العبارة؟ إبراهيم من شيعة نوح، رغم أنّ الفاصل الزمني بينهما كان كبيرا (قال بعض المفسّرين: إنّ الفاصل الزمني بينهما يقدر ب ٢٦٠٠ سنة)، إذ أنّ العلاقات الإيمانية- كما هو معروف- لا يؤثّر عليها الفاصل الزمني أدنى تأثير [١].
بعد هذا العرض المختصر ندخل في التفاصيل، قال تعالى: إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
حيث فسّر المفسّرون (قلب سليم) بعدّة صور، أشارت كلّ واحدة منها إلى أحد أبعاد هذه المسألة.
القلب الطاهر من الشرك.
أو القلب الخالص من المعاصي و الظلم و النفاق.
[١]- بعض المفسّرين أرجعوا ضمير (شيعته) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، في حين أنّ آيات القرآن الكريم تقول:
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم اتّبع ملّة إبراهيم، علاوة على ذلك فإنّ هذا المرجع ليس له في الآيات السابقة و اللاحقة ضمير يدلّ عليه، و من الممكن أنّهم تصوّروا أنّ تعبير الشيعة هو دليل على أفضلية نوح من إبراهيم، في حين أنّ القرآن الكريم تحدّث عن شخصية سامية لإبراهيم، لكن هذا التعبير خال من أيّة دلالة على هذه المسألة، بل المقصود استمرار الخطّ الفكري و الديني، كما أنّ أفضلية رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالنسبة لكافّة الأنبياء لا تتنافى مع أتباعه لدين إبراهيم التوحيدي يقول القرآن، في الآية ٩٠ من سورة الأنعام فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.