الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - سؤال مهمّ
النصر يحسب لجميع المسلمين.
ثانيا: يجب أن لا ننسى أنّ وعد اللّه سبحانه و تعالى بنصر المؤمنين وعد مشروط و ليس بمطلق، و أنّ الكثير من الأخطاء مصدرها عدم التوجّه إلى هذه الحقيقة، و كلمات (عبادنا) و (جندنا) التي وردت في آيات بحثنا، و غيرها من العبارات و الكلمات المشابهة في هذا المجال في القرآن الكريم كعبارة حِزْبَ اللَّهِ و الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا و لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ و أمثالها، توضّح بسهولة شروط النصر.
نحن لا نريد أن نكون مؤمنين و لا مجاهدين و لا جنودا مخلصين، و نريد أن ننتصر على أعداء الحقّ و العدالة و نحن على هذه الحالة! نحن نريد أن نتقدّم إلى الإمام في مسيرنا إلى اللّه و لكن بأفكار شيطانية، ثمّ نعجب من انتصار الأعداء علينا، فهل و فينا نحن بوعدنا حتّى نطلب من اللّه سبحانه و تعالى الوفاء بوعوده.
في معركة احد وعد الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين بالنصر، و قد انتصروا فعلا في المرحلة الاولى من المعركة، إلّا أنّ مخالفة البعض لأوامر الرّسول و تركهم لمواقعهم لهثا وراء الغنائم، و سعي البعض الآخر لبثّ الفرقة و النفاق في صفوف المقاتلين، أدّى بهم إلى الفشل في الحفاظ على النصر الذي حقّقوه في المرحلة الاولى، و هذا ما أدّى إلى خسرانهم المعركة في نهاية الأمر.
و بعد انتهاء المعركة جاءت مجموعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و خاطبته بلهجة خاصّة: ماذا عن الوعد بالنصر و الغلبة، فأجابهم القرآن الكريم بصورة لطيفة يمكنها أن تكون شاهدا لحديثنا، و هي قوله تعالى في سورة آل عمران الآية (١٥٢): وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.