الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - العجائب المختلفة للخلقة
اخرى، يكون سببا لتشخيص الطرق و عدم الضياع فيما بين طرقها المليئة بالالتواءات و الانحدارات، و أخيرا فهو دليل على أنّ اللّه على كلّ شيء قدير.
«جدد» جمع «جدّة»- على وزن غدّة- بمعنى الجادّة و الطريق.
«بيض» جمع «أبيض» كما أنّ «حمر» جمع «أحمر» و هو إشارة إلى الألوان.
«غرابيب» جمع «غربيب»- على وزن كبريت- و هو المشبّه للغراب في السواد، كقولك أسود كحلك الغراب. و عليه فإنّ ذكر كلمة «سود» بعدها و التي هي أيضا جمع «أسود» تأكيد على شدّة و حلك السواد في بعض الطرق الجبلية [١].
و احتمل أيضا أن يكون التّفسير: ألم تر أنّ الجبال نفسها مثل طرائق بيضا و حمرا و سودا مختلفا ألوانها خطّت على سطح الأرض، و خاصّة إذا نظر إليها الشخص من فاصلة بعيدة، فانّها ترى على شكل خطوط مختلفة ممدودة على وجه الأرض بيض و حمر و سود مختلف ألوانها [٢].
على كلّ حال فإنّ تشكيل الجبال بألوان مختلفة من جهة، و تلوين الطرق الجبلية بألوان متفاوتة، من جهة اخرى، دليل آخر على عظمة و قدرة و حكمة اللّه سبحانه و تعالى و التي تتجلّى و تتزيّن كلّ آن بشكل جديد.
و في الآية التالية تطرح مسألة تنوّع الألوان في البشر و الأحياء الاخرى، فيقول تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ.
أجل، فالبشر مع كونهم جميعا لأب و أمّ واحدين، إلّا أنّهم عناصر و ألوان متفاوتة تماما، فالبعض أبيض البشرة كالوفر، و البعض الآخر أسود كالحبر، و حتّى في العنصر الواحد فإنّ التفاوت في اللون شديد أيضا، بل إنّ التوأمين الذين يطويان المراحل الجنينية معا، و اللذين يحتضن أحدهما الآخر منذ البدء، إذا دقّقنا
[١]- استنادا إلى ما صرّحت به بعض كتب اللغة كلسان العرب فإنّ (سود) في الآية أعلاه هي بدل عن «غرابيب» لأنّه في حالة الألوان لا يقدّم التأكيد، لاحظ أنّ (غرابيب) أكثر إشباعا للتأكيد من ناحية السواد، لذا قيل إنّ الأصل كان «سود غرابيب».
[٢]- تفسير الميزان، مجلّد ١٧، صفحة ٤٢.