الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ٤- القرآن و مسألة المعاد
و تارة يجسّد حياة و موت النبات، و بعثه الذي نراه بامّ أعيننا كلّ عام، و في الختام يقول إنّ بعثكم تماما كالنبات: وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ ... وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ. [١] و في موضع آخر يقول تعالى: وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ. [٢] و حينا يطرح مسألة قدرة اللّه سبحانه و تعالى على خلق السموات و الأرض فيقول: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. [٣] و حينا آخر يعرض عملية انبعاث الطاقة و اشتعال الشجر الأخضر كنموذج على قدرته، و جعل النار في قلب الماء فيقول: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً. [٤] و تارة يجسّد أمام ناظري الإنسان الحياة الجنينية فيقول: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. [٥] و أخيرا فإنّ القرآن تارة يدلّل على البعث بالنوم الطويل- النوم الذي هو قرين الموت و أخوه، بل إنّه الموت بعينه من بعض الجوانب- كنوم أصحاب الكهف الذي استمر ثلاثمائة و تسع سنين، و بعد تفصيل جميل حول النوم و اليقظة يقول:
[١]- سورة ق، ٩- ١١.
[٢]- فاطر، ٩.
[٣]- الأحقاف، ٣٣.
[٤]- سورة يس، ٨٠.
[٥]- الحجّ، ٥.