الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كلّ تلك الآلهة؟
و قدرتهم، و لهذا السبب فإنّ وجود إله واحد يعدّ قليلا من وجهة نظرهم، في حين- كما هو معلوم- أنّ الأشياء المتعدّدة من وجهة النظر الفلسفية تكون دائما محدودة، و الوجود اللامحدود واحد لا أكثر، و لهذا السبب فإنّ كلّ الدراسات في معرفة اللّه تنتهي إلى توحيده.
و بعد أن يئس طغاة قريش من توسّط أبي طالب في الأمر و فقدوا الأمل، خرجوا من بيته، ثمّ انطلقوا و قال بعضهم لبعض، أو قالوا لأتباعهم: اذهبوا و تمسّكوا أكثر بآلهتكم، و اصبروا على دينكم، و تحمّلوا المشاق لأجله، لأنّ هدف محمّد هو جرّ مجتمعنا إلى الفساد و الضياع و زوال النعمة الإلهية عنّا بسبب تركنا الأصنام، و إنّه يريد أن يترأس علينا وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ.
«انطلق» مشتقّة من (انطلاق) و تعني الذهاب بسرعة و التحرّر من عمل سابق، و هنا تشير إلى تركهم مجلس أبي طالب و علامات الضجر و الغضب بادية عليهم.
و (الملأ) إشارة إلى أشراف قريش المعروفين الذين ذهبوا إلى أبي طالب، و بعد خروجهم من بيته تحدّث بعضهم لبعض أو لأتباعهم أن لا تتركوا عبادة أصنامكم و أثبتوا على عبادة آلهتكم.
و جملة لَشَيْءٌ يُرادُ تعني أنّ هناك أمرا يراد بنا. و لكونها جملة غامضة بعض الشيء، فقد ذكر المفسّرون لها تفاسير عديدة، منها: أنّها إشارة إلى دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذ اعتبرت قريش هذه الدعوة مؤامرة ضدّها، و قالت: إنّ ظاهرها يدعو إلى اللّه، و باطنها يهدف إلى السيادة و الرئاسة علينا و على العرب، و ما هذه الدعوة إلّا ذريعة لتنفيذ ذلك الأمر، أي السيادة و الرئاسة، و دعت الناس إلى التمسّك أكثر بعبادة الأصنام، و ترك تحليل أمر هذه المؤامرة إلى زعماء القوم، و هذا الأسلوب طالما لجأ إليه أئمّة الضلال لإسكات أصوات السائرين في طريق الحقّ، إذ يطلقون على الدعوة إلى اللّه لفظة (مؤامرة) المؤامرة التي يجب أن يتولّى