الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - التّفسير
و لنا بحث آخر حول نفس الموضوع أوردناه عند تفسير الآية (٤٨) من سورة الروم.
الآن، و بعد هذا المبحث التوحيدي، تشير الآية إلى الاشتباه الخطير الذي وقع فيه المشركون لاعتقادهم بأنّ العزّة تأتيهم من أصنامهم، و بأنّ الإيمان بالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيكون سببا في تخطّف الناس إيّاهم إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا. [١] فتقول الآية: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً.
«العزّة»: على ما يقول الراغب في مفرداته: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ..
من قولهم: أرض عزاز، أي صلبة.
و لأنّ اللّه سبحانه و تعالى هو الذات الوحيدة التي لا تغلب، و جميع المخلوقات بحكم محدوديتها قابلة لأن تغلب، و عليه فإنّ العزّة جميعها من اللّه، و كلّ من اكتسب عزّة فمن بحر عزّته اللامتناهي.
في حديث ينقل عن أنس عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ ربّكم يقول كلّ يوم:
أنا العزيز، فمن أراد عزّ الدارين فليطع العزيز».
و في الحقيقة إنّ الإنسان العاقل يجب أن يتزوّد بالماء من منبعه، لأنّ الماء الصافي و الوافر متوفّر هناك، لا في الأواني الصغيرة المحدودة أو الملوّثة في يد هذا و ذاك.
و
في حديث عن الإمام الحسن بن علي عليهما السّلام نقرأ بأنّ «جنادة بن أبي أميّة» قال:
دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام في مرضه الذي توفّي فيه و بين يديه طست يقذف عليه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة، من السم الذي سقاه معاوية (لعنه اللّه)، فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟
فقال: «يا عبد اللّه، بماذا أعالج الموت؟
قلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
[١]- القصص، ٥٧.