الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - يونس في بوتقة الامتحان
تسبيح اللّه و التوبة إليه) فهل أنّه يعني بقاءه حيّا أم ميّتا، المفسّرون ذكروا بهذا الشأن احتمالات متعدّدة منها:
أوّلا: بقاء الإثنين- أي يونس و الحوت- أحياء، و يونس يبقى إلى يوم القيامة مسجونا في بطن الحوت.
ثانيا: وفاة يونس، و بقاء الحوت حيّا باعتباره قبرا متحركا لجثّة يونس.
ثالثا: وفاة الإثنين، و هنا يكون بطن الحوت قبرا ليونس، و الأرض قبرا للحوت، حيث يدفن في قلب الحوت، و الحوت يدفن في باطن الأرض إلى يوم القيامة.
الآية مورد البحث لا تدلّ على أي من الاحتمالات التي ذكرناها، فهناك آيات عديدة في القرآن الكريم تؤكّد موت الجميع في آخر الزمان، لذا فإنّ بقاء يونس أو الحوت أحياء حتّى يوم القيامة غير ممكن، و بهذا يعدّ الاحتمال الثالث أقرب الاحتمالات إلى الواقع [١].
و هناك احتمال آخر يقول: إنّ هذه العبارة هي كناية عن طول المدّة، و تعني أنّه سيبقى لمدّة طويلة في هذا السجن.
و لا ننسى أنّ هذه الأمور كان يمكن أن تتحقّق لو أنّه كان قد ترك تسبيح اللّه و التوبة إليه، و لكن الذي حدث أنّ تسبيحه و توبته جعلاه مشمولا بالعفو الإلهي.
و يضيف القرآن، و قد ألقينا به في منطقة جرداء خالية من الأشجار و النباتا، و هو مريض فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ.
فالحوت الضخم لفظ يونس- الذي لم يكن غذاء صالحا لذلك الحوت- على ساحل خال من الزرع و النبات، و الواضح أنّ ذلك السجن العجيب أثر على سلامة و صحّة جسم يونس، إذ أنّه تحرّر من هذا السجن و هو منهار و معتل.
[١]- الملفت للنظر أنّ المفسّر الكبير العلّامة (الطبرسي) الذي غالبا ما يجمع الآراء المختلفة في ذيل الآيات، اقتنع هنا بإيراد احتمال واحد فقط، و الذي يقول (لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة).