الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - سليمان عليه السّلام يستعرض قوّاته القتالية
البعض- صلاة مندوبة أو مستحبّة، و نسيانها لا يسبّب أيّة مشاكل، و لكن إن كانت صلاة نافلة فلا ضرورة إذن لردّ الشمس.
إذا انتهينا من هذا، فهناك إشكالات اخرى وردت بشأن هذا التّفسير.
١- كلمة (الشمس) لم تأت بصورة صريحة في الآيات، في حين أنّ الخيل الصَّافِناتُ الْجِيادُ جاء ذكرها صريحا، و نرى من المناسب أن نعود بالضمير على شيء صرّحت به الآيات.
٢- عبارة عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ظاهرها يعني أنّ حبّ هذه الخيل إنّما هو ناشئ من ذكر و طاعة أمر اللّه، في حين- طبقا للتفسير الأخير- تعطي كلمة (عن) معنى (على) و يكون معنى العبارة، إنّي آثرت حبّ الخيل على حبّ ربّي، و هذا المعنى مخالف لظاهر الآية.
٣- الأعجب من كلّ ذلك هي عبارة رُدُّوها عَلَيَ التي تحمل صفة الأمر، فهل يمكن أن يخاطب سليمان الباري عزّ و جلّ أو ملائكته بصيغة الأمر، أن ردّوا عليّ الشمس، كما يخاطب عبيده أو خدمه.
٤- قضيّة ردّ الشمس، رغم أنّها في مقابل قدرة الباري عزّ و جلّ تعدّ أمرا يسيرا، إلّا أنّها تواجه بعض الإشكالات بحيث جعلتها أمرا لا يمكن قبوله من دون توفّر أدلّة واضحة عليها.
٥- الآيات المذكورة أعلاه تبدأ بمدح و تمجيد سليمان، في حين أنّ التّفسير الأخير لها يعطي معنى الذمّ و التحقير.
٦- إذا كانت الصلاة المتروكة واجبة، فتعليلها يعدّ أمرا صعبا، أمّا إذا كانت نافلة فلا داعي لردّ الشمس.
السؤال الوحيد المتبقّي هنا، هو أنّ هذا التّفسير ورد في عدّة روايات في مصادر الحديث، و إذا دقّقنا جيّدا في إسناد هذه الأحاديث، يتّضح لنا أنّها جميعا