الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - حياة أيّوب المليئة بالحوادث و العبر
و هنا شمل البارئ عزّ و جلّ أيّوب عليه السّلام مرّة اخرى بألطافه و رحمته، و ذلك عند ما أوجد حلّا لهذه المشكلة المستعصية على أيّوب وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ.
«ضغث» تعني ملء الكفّ من الأعواد الرقيقة، كسيقان الحنطة و الشعير أو الورد و ما شابهها.
و عن الأمر الذي أنكرته زوجة أيّوب على زوجها و التي تدعى (ليا) بنت يعقوب، فقد اختلف المفسّرون في تفسيره ...
فقد نقل عن (ابن عبّاس) أنّ الشيطان ظهر بصورته الطبيعية لزوجة أيّوب، و قال لها: إنّي أعالج زوجك بشرط أن تقولي حينما يتعافى: إنّي الوحيد الذي كنت السبب في معافاته، و لا أريد أيّ اجرة على معالجته ... الزوجة التي كانت متألّمة و متأثّرة بشدّة لاستمرار مرض زوجها وافقت على الاقتراح، و عرضته على زوجها أيّوب فيما بعد، فتأثّر أيّوب كثيرا لوقوع زوجته في شرك الشيطان، و حلف أن يعاقب زوجته.
و قال البعض إنّ أيّوب بعث زوجته لمتابعة عمل ما، فتأخّرت في العودة إليه، فتأثّر أيّوب الذي كان يعاني من آلام المرض، و حلف أن يعاقب زوجته.
على أيّة حال، فإنّ زوجته كانت تستحقّ الجزاء من هذا الجانب، أمّا من جانب وفائها و خدمتها أيّوب طوال فترة مرضه فإنّه يجعلها تستحقّ العفو أيضا.
حقّا إنّ ضربها بمجموعة من سيقان الحنطة أو الشعير لا تعطي مصداقا واقعيا لحلفه، و لكنّه نفّذ هذا الأمر لحفظ احترام اسم اللّه، و الحيلولة دون إشاعة مسألة انتهاك القوانين، و هذا الأمر ينفّذ فقط بشأن الطرف الذي يستحقّ العفو، و في الموارد الاخرى التي لا تستحقّ العفو لا يجوز لأحد القيام بمثل هذا العمل [١].
[١]- نظير هذا المعنى ورد في باب الحدود الإسلامية و تنفيذها بحقّ المرضى المذنبين (كتاب الحدود أبواب حدّ الزنا).