الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - ٦- الحجّ عبادة مهمّة تبني الإنسان
و كيفيّة هذه التكبيرات هي: (اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، اللّه أكبر، و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا). فعند ما نقارن بين هذا الأمر و الحديث الذي ذكرناه سابقا، تتّضح حقيقة هذه التكبيرات، و هي أنّها مجموع تكبيرات جبرئيل و إسماعيل و والده إبراهيم، و شيء أضيف إليه.
و بعبارة اخرى فإنّ هذه العبارات تحيي في الأذهان خاطرة انتصار إبراهيم و ابنه إسماعيل في الامتحان الكبير، و تعطي العبر لكلّ المسلمين، سواء كانوا في منى أو في غيرها.
و قد اتّضح من الروايات الإسلامية أنّ سبب تسمية أرض (منى) بهذا الاسم، إنّما يعود إلى أنّ إبراهيم عند ما وصل إلى هذه الأرض، بعد ما اجتاز- بنجاح- الامتحان الصعب، نزل عليه جبرئيل و قال له: اطلب ما شئت من ربّ العالمين، فتمنّى من اللّه أن يأمره بذبح كبش فدية عن ابنه إسماعيل، و قد تحقّقت أمنيته هذه [١].
٦- الحجّ عبادة مهمّة تبني الإنسان:
السفر للحجّ- في الحقيقة- هو سفر عظيم، إذ أنّه سفر إلهي، و ساحة واسعة لبناء النفس و الجهاد الأكبر.
مراسم الحجّ توضّح- في الواقع- عبادة ممزوجة- بصورة عميقة- بخاطرات جهاد إبراهيم و ابنه إسماعيل و زوجته هاجر، فلو أغفلنا عن هذه النقطة أثناء مطالعتنا الأمور الخاصّة بأسرار الحجّ، فإنّ الكثير من مراسمه ستبدو لنا كألغاز، نعم إنّ مفتاح حلّ هذه الألغاز هو الأخذ بنظر الإعتبار ذلك الامتزاج العميق.
فعند ما نأتي إلى مكان ذبح الأضاحي في أرضي (منى) نتعجّب لأيّ شيء تذبح هذه الأضاحي؟ فهل أنّ ذبح الحيوان يمكن أنّ يكون حلقة من مجموعة حلقات
[١]- تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٢٠، الحديث ٦٨.