الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ١- استقلال آيات القرآن الكريم و تفسيرها المنحرف
الأصنام أيضا، و يشهدن بأنّ هؤلاء المشركين المنحرفين إنّما عبدوا في الحقيقة أوهامهم و شهواتهم.
ما ورد في هذه الآية شبيه بما ورد في الآية (٢٨) من سورة يونس حيث يقول تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ.
احتمل جمع من المفسّرين أنّ أمثال هذه التعبيرات وردت بخصوص معبودات من أمثال الملائكة أو حضرة المسيح عليه السّلام، لأنّ الحديث و التكلّم من خصوصية هؤلاء فقط، و جملة إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ إشارة إلى أنّهم مشغولون بأنفسهم إلى درجة أنّكم لو خاطبتموهم لا يسمعون دعائكم [١].
و لكن- مع الالتفات إلى سعة مفهوم الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ- يظهر أنّ المقصود هو الأصنام، و أنّ جملة إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ترتبط بالدنيا خاصّة. ثمّ يقول تعالى في ختام الآية من أجل تأكيد أكثر: أن لا أحد يخبرك عن جميع الحقائق كما يخبرك اللّه تعالى: وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ.
فإذا قالت الآية أنّ الأصنام تتنكّر لكم في يوم القيامة، و تتضايق منكم، فلا تتعجّبوا من هذا القول، فإنّ من يخبركم هو الذي يعلم بكلّ ما في هذا الكون بالتفصيل، فهو المحيط علما بالمستقبل و الماضي و الحاضر.
بحوث
١- استقلال آيات القرآن الكريم و تفسيرها المنحرف.
لقد اتّضح لدينا من خلال تفسير الآية الأخيرة بأنّ الأصنام و الأوثان و ما يعبد من دون اللّه تعالى ليس لها آذان صاغية لما يطلب منها، و إن كان لها فهي غير قادرة على حلّ مشكلة ما، و ليس لها في هذا العالم أيّ ملك و لو بقدر رأس الإبرة
[١]- ورد هذا التّفسير في مجمع البيان، و تفسير الآلوسي، و القرطبي.