الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - ٣- إطلاق صفة (أوّاب) على الأنبياء الكبار
الرجوع و تكراره) يشير إلى أنّ الأوّابين حسّاسون جدّا تجاه الأسباب و العوامل التي تبعدهم عن اللّه، كالرزق و بريق الزخارف الدنيوية في أعينهم، و وساوس النفس و الشيطان، و إن ابتعدوا لحظة واحدة عن اللّه عادوا إليه بسرعة، و إن غفلوا عنه لحظة تذكروه و سعوا في جبرانها.
هذه العودة يمكن أن تكون بمعنى العودة إلى طاعة أوامر اللّه و اجتناب نواهيه، أي أنّ أوامره هي مرجعهم و سندهم أينما كانوا.
و كلمة (أوّاب) التي جاءت في الآية العاشرة من سورة سبأ يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ و الخاصّة بداود- أيضا- تعطي معنا آخر، و هو ترديد الصوت، إذ أنّ الأوامر صدرت إلى الجبال و الطيور أن ردّدي الصوت مع داود، و لهذا فإنّ (أوّاب) تعني كلّ من يردّد الأوامر الإلهيّة و التسبيح و الحمد الذي تردّده كلّ موجودات الكون حسب قوانين الخلقة، و ممّا يذكر أنّ أحد معاني كلمة (أيّوب) هي (أوّاب).