الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - ٢- إبراهيم و القلب السليم
لم تكن قد اشتملت على مفسدة، و لم تكن مصداقا للكذب، فليس هناك دليل على حرمتها. و رواية الإمام الصادق عليه السّلام هي من هذا القبيل.
بناء على ذلك فإنّ عدم وجود الكذب في التورية ليس كافيا، بل يجب أيضا أن لا تشتمل التورية على مفاسد و مضارّ اخرى. و بالطبع ففي الحالات التي تقتضي الضرورة فيها أن يقول الإنسان كذبا، فمن المسلّم به جواز استعمال التورية ما دام هناك مجال لاستخدامها، لكي لا يكون كلامه مصداقا للكذب.
لكن هل أنّ التورية جائزة أيضا للأنبياء، أم لا؟
يجب القول: إنّه طالما كانت سببا في تزلزل ثقة الناس المطلقة فهي غير جائزة، لأنّ الثقة المطلقة هذه هي رأسمال الأنبياء في طريق التبليغ، و أمّا في موارد مثل ما ورد عن تمارض إبراهيم عليه السّلام و نظره في النجوم، و وجود هدف مهمّ في ذلك العمل، دون أن تتسبّب في تزلزل أعمدة الثقة لدى مريدي الحقّ، فلا تنطوي على أي إشكال.
٢- إبراهيم و القلب السليم:
كما هو معروف فإنّ كلمة (القلب) تعني في الاصطلاح القرآني الروح و العقل، و لهذا فإنّ (القلب السليم) يعني الروح الطاهرة السالمة الخالية من كافّة أشكال الشرك و الشكّ و الفساد.
و القرآن الكريم وصف بعض القلوب ب (القاسية) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ .... [١] و أحيانا وصفها بأنّها غير طاهرة، كما ورد في (سورة المائدة- ٤١).
و اخرى وصفها بالمريضة (سورة البقرة- ٦).
و رابعة وصفها بالقلوب المغلقة المختوم عليها (سورة التوبة- ٨٧).
[١]- سورة المائدة، الآية ١٣.