الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - ١- ما هي حقيقة وقائع قصّة داود؟
تائبا إلى اللّه العزيز الحكيم فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ.
«خرّ» مشتقّة من (خرير) و تعني سقوط شيء من علو و يسمع منه الصوت مثل صوت الشلالات، كما أنّها كناية عن السجود، حيث أنّ الأفراد الساجدين يهوون من حالة الوقوف إلى السجود و يقترن ذلك بالتسبيح.
كلمة (راكعا) التي وردت في هذه الآية، إمّا أنّها تعني السجود كما جاءت في اللغة، أو لكون الركوع مقدّمة للسجود.
على أيّة حال، فاللّه سبحانه و تعالى شمل عبده داود بلطفه و عفا عن زلّته من حيث ترك العمل بالأولى، كما توضّحه الآية التالية فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ. و إنّ له منزلة رفيعة عند اللّه وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ.
«زلفى» تعني المنزلة (و القرب عند اللّه) و (حسن مآب) إشارة إلى الجنّة و نعم الآخرة.
١- ما هي حقيقة وقائع قصّة داود؟
الذي وضّحه القرآن المجيد في هذا الشأن لا يتعدّى أنّ شخصين تسوّرا جدران محراب داود عليه السّلام ليحتكما عنده، و أنّه فزع عند رؤيتهما، ثمّ استمع إلى أقوال المشتكي الذي قال: إنّ لأخيه (٩٩) نعجة و له نعجة واحدة، و إنّ أخاه طلب منه ضمّ هذه النعجة إلى بقيّة نعاجه، فأعطى داود عليه السّلام الحقّ للمشتكي، و اعتبر طلب الأخ ذلك من أخيه ظلما و طغيانا، ثمّ ندم على حكمه هذا، و طلب من اللّه سبحانه و تعالى أن يعفو عنه و يغفر له، فعفا اللّه عنه و غفر له.
و هنا تبرز مسألتان دقيقتان أيضا: الاولى مسألة الامتحان، و الثانية مسألة الاستغفار.